شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٧
مائة قضية - وإنه كان يفضل في القسمة والعطاء وقد سوى الله تعالى بين الجميع وأنه قال في الاحكام من جهة الرأي والحدس (1) والظن.
أجاب قاضى القضاة عن ذلك، فقال: مسائل الاجتهاد يسوغ فيها الاختلاف والرجوع عن رأى إلى رأى بحسب الامارات وغالب الظن وقد (2) ذكر أن ذلك طريقه أمير المؤمنين عليه السلام في أمهات الأولاد ومقاسمة الجد مع الاخوة ومسألة الحرام.
قال: وإنما الكلام في أصل القياس والاجتهاد فإذا ثبت ذلك خرج من أن يكون طعنا وقد ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يولى من يرى خلاف رأيه كابن عباس وشريح ولا يمنع زيدا وابن مسعود من الفتيا مع الاختلاف بينه وبينهما.
فأما ما روى من السبعين قضية فالمراد به في مسائل من الجد لان مسألة واحدة لا يوجد فيها سبعون قضية مختلفة وليس في ذلك عيب، بل يدل على سعة علمه.
وقال: قد صح في زمان الرسول صلى الله عليه وآله مثل ذلك لأنه لما شاور في أمر الأسرى أبا بكر أشار ألا يقتلهم وأشار عمر بقتلهم، فمدحهما جميعا فما الذي يمنع من كون القولين صوابا من المجتهدين ومن الواحد في حالين؟.
وبعد فقد ثبت أن اجتهاد الحسن عليه السلام في طلب الإمامة كان بخلاف اجتهاد الحسين عليه السلام لأنه سلم الامر وتمكنه أكثر من تمكن الحسين عليه السلام ولم يمنع ذلك من كونهما عليه السلام مصيبين.

(1) في الأصول: (الحد)، والصواب ما أثبته من الشافي.
(2) الشافي: (وادعى أن ذلك طريقة أمير المؤمنين).
(3) الشافي: (خلافه).
(٢٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281