شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٣٦
بنى حنيفة ويقال إنها مولدة الطائف ومعها خادم وسار المغيرة حين صلى الظهر حتى قدم على عمر.
قال أبو الفرج: فقال محمد بن عبد الله بن حزم في حديثه: إن عمر قال له لما قدم عليه: لقد شهد عليك بأمر أن كان حقا لان تكون مت قبل ذلك كان خيرا لك!.
قال أبو الفرج: قال أبو زيد عمر بن شبه: فجلس له عمر، ودعا به وبالشهود فتقدم أبو بكرة فقال: أرأيته بين فخذيها؟ قال: نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها، قال المغيرة: لقد ألطفت النظر، قال أبو بكرة: لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به! فقال عمر: لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة قال:
نعم أشهد على ذلك، فقال عمر: اذهب عنك مغيرة ذهب ربعك.
قال أبو الفرج: ويقال إن عليا عليه السلام هو قائل هذا القول ثم دعا نافعا فقال:
علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة أبى بكرة فقال عمر: لا حتى تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة، قال: نعم حتى بلغ قذذه (1) فقال: اذهب عنك مغيرة ذهب نصفك، ثم دعا الثالث وهو شبل بن معبد، فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة صاحبي، فقال: اذهب عنك مغيرة، ذهب ثلاثة أرباعك. قال: فجعل المغيرة يبكى إلى المهاجرين وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه، قال: ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس فأمر عمر أن ينحى الشهود الثلاثة وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة وانتظر قدوم زياد، فلما قدم جلس في المسجد واجتمع رؤوس المهاجرين والأنصار قال: المغيرة وكنت قد أعددت كلمة أقولها فلما رأى عمر زيادا مقبلا، قال:
إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين.

(1) قذذة: جمع قذة، وهي جانب الخباء.
(٢٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281