شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٤٥
لان في دفع الحد عن السارق إضاعة مال المسلم الذي سرق السارق في زمانه وفيه أيضا إغراء أهل الفساد بالسرقة لأنهم إذا لم يقم الحد عليهم لمكان الجحود أقدموا على سرقة الأموال فلو لم يكن عناية الشارع بالدماء أكثر من عنايته بغيره من الأموال و الأبشار لما قال: للمكلف لا تقر بالسرقة ولا بالزنا ولما رجح واحدا على ثلاثة وهان في نظره أن تضرب أبشارهم بالسياط وهم ثلاثة حفظا لدم واحد.
وأما حديث صفوان وقول المرتضى فلا يشبه كل ما نحن فيه لان الرسول صلى الله عليه وآله بين أن ذلك القول يسقط الحد لو تقدم وليس فيه تلقين يوجب إسقاط الحد.
فجوابه أن قاضى القضاة لم يقصد بإيراد هذا الخبر إلا تشييد قول عمر أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين لان عمر كره فضيحة المغيرة كما كره رسول الله صلى الله عليه وآله فضيحة السارق الذي قال: صفوان (هو له) وقال: عليه السلام (هلا قبل أن تأتيني به!) أي هلا قلت ذلك قبل أن تحضره فلم يفتضح بين الناس! فإن قولك (هو له) وإن درأ الحد إلا أنه لا يدرأ الفضيحة!.
فأما ما حكاه قاضى القضاة عن أبي على من أن القذف قد كان تقدم منهم وهم بالبصرة فقد ذكرنا في الخبر ما يدل على ذلك فبطل قول المرتضى: إن ذلك غير معروف وإن الظاهر المروى خلافه.
وأما قول عمر للمغيرة: ما رأيتك إلا خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء فالظاهر أن مراده ما ذكره قاضى القضاة من التخويف وإظهار قوة الظن بصدق الشهود ليكون ردعا له ولذلك ورد في الخبر ما أظن أبا بكرة كذب عليك تقديره: أظنه لم يكذب ولو كان كما قال المرتضى ندما وتأسفا على تفريط وقع لأقام الحد عليه ولو بعد حين ومن الذي كان يمنعه من ذلك لو أراده!.

(1) ساقطة من: ب.
(٢٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281