شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ١٨
وقد تسورت وقال: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا﴾ (1) وما سلمت. فقال: هل عندك من خير ان عفوت عنك؟ قال: نعم، والله لا أعود، فقال: اذهب فقد عفوت عنك.
* * * وخطب يوما، فقال: أيها الناس، ما الجزع مما لابد منه! وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سيزول! وإنما الشئ من أصله وقد مضت قبلكم الأصول ونحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد ذهاب أصله!
إنما الناس في هذه الدنيا أغراض تنتبل فيهم المنايا نصب المصائب، في كل جرعة شرق وفى كل اكلة غصص، لا تنالون نعمة الا بفراق أخرى ولا يستقبل معمر من عمره يوما الا بهدم آخر من أجله، وهم أعوان الحتوف على أنفسهم، فأين المهرب مما هو كائن! ما أصغر المصيبة اليوم، مع عظم الفائدة غدا! وما أعظم خيبة الخائب، وخسران الخاسر، (يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم)!
وأكثر الناس روى هذا الكلام لعلى عليه السلام، وقد ذكره صاحب " نهج البلاغة " وشرحناه فيما سبق.
* * * حمل من العراق إلى عمر مال فخرج هو ومولى له; فنظر إلى الإبل فاستكثرها، فجعل يقول: الحمد لله يكررها ويرددها، وجعل مولاه يقول: هذا من فضل الله ورحمته.
ويكررها ويرددها.
فقال عمر: كذبت لا أم لك! أظنك ذهبت إلى أن هذا هو ما عناه سبحانه

(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281