شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ١٥
على الفطام فيأبى قال ولم قالت لان عمر لا يفرض لرضيع وإنما يفرض للفطيم قال وكم له قالت اثنا عشر شهرا قال ويحك لا تعجليه فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبه البكاء عليه فلما سلم قال يا بؤسا لعمركم كم قتل من أولاد المسلمين فطلب مناديا فنادى الا لا تعجلوا صبيانكم عن الرضاع ولا تفطموا قبل أوان الفطام فانا نفرض لكل مولود في الاسلام.
وكتب بذلك إلى سائر الآفاق (١).
* * * مر عمر بشاب من الأنصار وهو ظمآن فاستسقاه فخاض له عسلا فرده ولم يشرب وقال إني سمعت الله سبحانه يقول ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ (2) فقال الفتى انها والله ليست لك فاقرأ يا أمير المؤمنين ما قبلها (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) أفنحن منهم فشرب وقال كل الناس أفقه من عمر.
* * * وأوصى عمر حين طعنه أبو لؤلؤة من يستخلفه المسلمون بعده من أهل الشورى فقال أوصيك بتقوى الله لا شريك له وأوصيك بالمهاجرين الأولين خيرا أن تعرف لهم سابقتهم وأوصيك بالأنصار خيرا اقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وأوصيك باهل الأمصار خيرا فإنهم ردء العدو وجباه الفئ لا تحمل فيئهم إلى غيرهم الا عن فضل منهم وأوصيك باهل البادية خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم وأوصيك باهل الذمة خيرا أن تقاتل

(١) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ٤٨.
(٢) سورة الأحقاف ٢٠.
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281