شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٨٢
وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) ما يناسب هذا عن المغيرة بن شعبة قال: قال لي عمر يوما: يا مغيرة هل أبصرت بهذه عينك العوراء منذ أصيبت؟
قلت: لا، قال: أما والله ليعورن بنو أمية الاسلام كما أعورت عينك هذه، ثم ليعمينه حتى لا يدرى أين يذهب ولا أين يجئ؟ قلت: ثم ما ذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ثم يبعث الله تعالى بعد مائه وأربعين أو بعد مائة وثلاثين وفدا كوفد الملوك طيبة ريحهم يعيدون إلى الاسلام بصره وشتاته. قلت: من هم يا أمير المؤمنين قال: حجازي وعراقي، وقليلا ما كان، وقليلا ما دام.
* * * وروى أبو بكر الأنباري في (أماليه) أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد، وعنده ناس، فلما قام عرض واحد بذكره، ونسبه إلى التيه والعجب، فقال عمر: حق لمثله أن يتيه! والله لولا سيفه لما قام عمود الاسلام، وهو بعد أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها، فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه؟ قال:
كرهناه على حداثة السن وحبه بنى عبد المطلب.
قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار - فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص، ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه وآله على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين، فقال لي رحمه الله: أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة! ثم قال: إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم، الدين وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية، كالصلاة والصوم، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية ويذهبون لهذا (1) مثل تأمير الامراء وتدبير الحروب وسياسة الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلى الله عليه وآله إذا رأوا المصلحة في

(1) ا: (هذا).
(٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281