شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٧٨
ترجع عنه وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عنى، ثم قال لابن عباس: ادع لي الأنصار فدعاهم فاستشارهم، فاختلفوا عليه اختلاف المهاجرين، فقال لابن عباس: ادع لي من كان من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعاهم فقالوا بأجمعهم: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال له أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله تعالى، فقال عمر:
لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله! فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه). فحمد عمر الله عز وجل وانصرف إلى المدينة.
* * * وروى ابن عباس، قال: خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته، فانفرد يوما يسير على بعيره فاتبعته، فقال لي: يا بن عباس، أشكو إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولم أزل أراه واجدا، فيم تظن موجدته؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم، قال أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة (1) قلت: هو ذاك، إنه يزعم أن رسول الله أراد الامر له، فقال: يا بن عباس، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الامر له فكان ما ذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أمرا (2)، وأراد

(1) كذا في، وفي ا: (على الخلافة).
(2) ا: (ذلك).
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281