بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٩
لوجود الخلطة وهي الشركة في الطريق واما إذا كان فناء غير مملوك فلأنهم أخص به من غيرهم فكان في معنى المملوك وإن كانت السكة نافذة فبيعت دار فيها فلا شفعة الا للجار الملاصق لان الشركة العامة إباحة معنى لما قلنا وإن كان مملوكا فهو في حكم غير النافذ والطريق النافذ الذي لا يستحق به الشفعة ما لا يملك أهله سده لأنه إذا كان كذلك يتعلق به حق جميع المسلمين فكانت شركته عامة فيشبه الإباحة وعلى هذا يخرج النهر إذا كان صغيرا يسقى منه أراضي معدودة أو كروم معدودة فبيع أرض منها أو كرم ان الشركاء في النهر كلهم شفعاء يستوى الملاصق وغير الملاصق لاستوائهم في الخلطة وهي الشركة في الشرب وإن كان النهر كبيرا فالشفعة للجار الملاصق بمنزلة الشوارع واختلف في الحد الفاصل بين الصغير والكبير قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا كان تجرى فيه السفن فهو كبير وإن كان لا تجرى فهو صغير وروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال لا أستطيع ان أحد هذا بحد هو عندي على ما أرى حين يقع ذلك وروى عن أبي يوسف رحمه الله رواية أخرى انه إن كان يسقى منه مراحان أو ثلاثة أو بستانان أو ثلاثة ففيه الشفعة وما زاد على ذلك فلا كذا ذكر الكرخي رضي الله عنه الاختلاف بين أصحابنا والقاضي لم يذكر خلافهم وإنما ذكر اختلاف المشايخ رحمهم الله قال بعضهم إن كان شركاء النهر بحيث يحصون فهو صغير وإن كانوا لا يحصون فهو كبير وقال بعضهم إن كانوا مائة فما دونهم فهو صغير وإن كانوا أكثر من مائة فهو كبير وقال بعضهم هو مفوض إلى رأى القاضي فان رآه صغير اقضي بالشفعة لأهله وان رآه كبيرا قضى بها للجار الملاصق ولو نزع من هذا النهر نهرا آخر فيه ارضون أو بساتين وكروم فبيع ارض أو بستان شربه من هذا النهر النازع فأهل هذا النهر أحق بالشفعة من أهل النهر الكبير ألا ترى انهم مختصون بشرب النهر النازع فكانوا أولى كما في السكة المنشعبة من سكة غير نافذه ولو بيعت ارض على النهر الكبير كان أهله وأهل النهر النازع في الشفعة سواء لاستوائهم في الشرب قال محمد رحمه الله في قراح واحد في وسط ساقية جارية شرب هذا القراح منها من الجانبين فبيع القراح فجاء شفيعان أحدهما يلي هذه الناحية في القراح والاخر يلي الجانب الآخر قال هما شفيعان في القراح وليست الساقية بحائلة لان الساقية من حقوق هذا القراح فلا يعتبر فاصلا كالحائط الممتد ولو كانت هذه الساقية بجوار القراح ويشرب منها ألف جريب من هذا القراح فأصحاب الساقية أحق بالشفعة من الجار لأنهم شركاء في الشرب والشريك مقدم على الجار لما مر والله سبحانه وتعالى اعلم وعلى هذا يخرج ما روى عن أبي يوسف أنه قال في دار بين رجلين ولرجل فيها طريق فباع أحدهما نصيبه من الدار ان الشريك أحق بالشفعة من صاحب الطريق لان الشريك في عين العقار أحق من الخليط وكذا إذا كانت الدار بين رجلين ولأحدهما حائط بأرضه في الدار بينه وبين آخر فباع الذي له شركة في الحائط نصيبه من الدار والحائط فالشريك في الدار أحق بشفعة الدار والشريك في الحائط أولى بالحائط لان الشريك في الحائط ليس بشريك في الدار بل هو جار لبقية الدار والشريك مقدم على الجار وكذلك دار بين رجلين ولأحدهما بئر في الدار بينه وبين آخر فباع الذي له شركة في البئر نصيبه من الدار والبئر فالشريك في الدار أحق بشفعة الدار والشريك في البئر أحق بالبئر لما ذكرنا ان الشريك في البئر جار لبقية الدار والشريك مقدم على الجار وكذلك سفل بين رجلين ولأحدهما علو عليه بينه وبين آخر فباع الذي له نصب في السفل والعلو نصيبه فلشريكه في السفل الشفعة في السفل ولشريكه في العلو الشفعة في العلو ولا شفعة لشريكه في السفل في العلو ولا لشريكه في العلو في السفل لان شريكه في السفل جار العلو وشريكه في حقوق العلو وإن كان طريق العلو فيه ليس بشريك له في العلو والشريك في عين البقعة أو ما هو في معنى البقعة مقدم على الجار والشريك في الحقوق وشريكه في العلو جار للسفل أو شريكه في الحقوق إذا كان طريق العلو في تلك الدار ولا شركة له في عين البقعة فكان الشريك في عين البقعة أولى ولو كان لرجل علو على دار وطريقه فيها وبقية الدار لاخر فباع صاحب العلو العلو بطريقه فالقياس ان لا شفعة لصاحب السفل في العلو وفى الاستحسان تجب (وجه) القياس ان من شرائط وجوب الشفعة أن يكون المبيع عقار أو العلو
(٩)
مفاتيح البحث: البيع (1)، الوجوب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306