لسان العرب - ابن منظور - ج ٣ - الصفحة ٣٨٤
وذلك أنه لا يراها، وذلك أنك إذا قلت كاد يفعل إنما تعني قارب الفعل، ولم يفعل على صحة الكلام، وهكذا معنى هذه الآية إلا أن اللغة قد أجازت لم يكد يفعل وقد فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام لأنه إذا قال كاد يفعل فإنما يعني قارب الفعل، وإذا قال لم يكد يفعل يقول لم يقارب الفعل إلا أن اللغة جاءت على ما فسر، قال: وليس هو على صحة الكلمة. وقال الفراء: كلما أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة لأن أقل من هذه الظلمة لا ترى اليد فيه، وأما لم يكد يقوم فقد قام، هذا أكثر اللغة. ابن الأنباري:
قال اللغويون كدت أفعل معناه عند العرب قاربت الفعل، ولم أفعل وما كدت أفعل معناه فعلت بعد إبطاء. قال: وشاهده قوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون، معناه فعلوا بعد إبطاء لتعذر وجدان البقرة عليهم. وقد يكون: ما كدت أفعل بمعنى ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام بأكاد. قال أبو بكر في قولهم: قد كاد فلان يهلك، معناه قد قارب الهلاك ولم يهلك، فإذا قلت ما كاد فلان يقوم، فمعناه قام بعد إبطاء، وكذلك كاد يقوم معناه قارب القيام ولم يقم، قال:
وهذا وجه الكلام، ثم قال: وتكون كاد صلة للكلام، أجاز ذلك الأخفش وقطرب وأبو حاتم، واحتج قطرب بقول الشاعر:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه، فما إن يكاد قرنه يتنفس معناه ما يتنفس قرنه، وقال حسان:
وتكاد تكسل أن تجئ فراشها معناه وتكسل. وقوله تعالى: لم يكد يراها، معناه لم يرها ولم يقارب ذلك، وقال بعضهم: رآها من بعد أن لم يكد يراها من شدة الظلمة، وقول أبي ضبة الهذلي:
لقيت لبته السنان فكبه مني تكايد طعنة وتأيد قال السكري: تكايد تشدد.
وكادت المرأة: حاضت، ومنه حديث ابن عباس: أنه نظر إلى جوار قد كدن في الطريق فأمر أن يتنحين، معناه حضن في الطريق. يقال:
كادت تكيد كيدا إذا حاضت. وكاد الرجل: قاء. والكيد: القئ، ومنه حديث قتادة: إذا بلغ الصائم الكيد أفطر، قال ابن سيده:
حكاه الهروي في الغريبين. ابن الأعرابي: الكيد صياح الغراب بجهد ويسمى إجهاد الغراب في صياحه كيدا، وكذلك القئ. والكيد: إخراج الزند النار. والكيد: التدبير بباطل أو حق. والكيد: الحيض.
والكيد: الحرب. ويقال: غزا فلان فلم يلق كيدا. وفي حديث ابن عمر:
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غزا غزوة كذا فرجع ولم يلق كيدا أي حربا. وفي حديث صلح نجران: أن عليهم عارية السلاح إن كان باليمن كيد ذات غدر أي حرب ولذلك أنثها. ابن بزرج: يقال من كادهما يتكايدان وأصحاب النحو يقولون يتكاودان وهو خطأ لأنهم يقولون إذا حمل أحدهم على ما يكره: لا والله ولا كيدا ولا هما، يريد لا أكاد ولا أهم. وحكى ابن مجاهد عن أهل اللغة: كاد يكاد كان في الأصل كيد يكيد. وقوله عز وجل: إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا، قال الزجاج: يعني به الكفار، إنهم يخاتلون النبي، صلى الله عليه وسلم، ويظهرون ما هم على خلافه، وأكيد كيدا، قال: كيد الله تعالى لهم استدراجهم من حيث لا
(٣٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الخاء فصل الهمزة 3
2 فصل الباء الموحدة 5
3 فصل التاء المثناة فوقها 10
4 فصل الثاء المثلثة 11
5 فصل الجيم 11
6 فصل الخاء المعجمة 14
7 فصل الدال المهملة 14
8 فصل الذال المعجمة 16
9 فصل الراء 17
10 فصل الزاي 20
11 فصل السين المهملة 23
12 فصل الشين المعجمة 27
13 فصل الصاد المهملة 33
14 فصل الضاد المعجمة 35
15 فصل الطاء المهملة 36
16 فصل الظاء المعجمة 40
17 فصل العين المهملة 40
18 فصل الفاء 40
19 فصل القاف 47
20 فصل الكاف 48
21 فصل اللام 50
22 فصل الميم 52
23 فصل النون 58
24 فصل الهاء 65
25 فصل الواو 65
26 فصل الياء المثناة تحتها 67
27 حرف الدال فصل الهمزة 68
28 فصل الباء الموحدة 77
29 فصل التاء المثناة فوقها 99
30 فصل الثاء المثلثة 101
31 فصل الجيم 106
32 فصل الحاء المهملة 139
33 فصل الخاء المعجمة 160
34 فصل الدال المهملة 166
35 فصل الذال المعجمة 167
36 فصل الراء 169
37 فصل الزاي 192
38 فصل السين المهملة 201
39 فصل الشين المعجمة 232
40 فصل الصاد المهملة 244
41 فصل الضاد المعجمة 263
42 فصل الطاء المهملة 267
43 فصل العين المهملة 270
44 فصل الغين المعجمة 323
45 فصل الفاء 328
46 فصل القاف 342
47 فصل الكاف 374
48 فصل اللام 385
49 فصل الميم 394
50 فصل النون 413
51 فصل الهاء 431
52 فصل الواو 442
53 حرف الذال فصل الهمزة 472
54 فصل الباء 477
55 فصل التاء المثناة فوقها 478
56 فصل الجيم 478
57 فصل الحاء 482
58 فصل الخاء 489
59 فصل الدال المهملة 490
60 فصل الراء 491
61 فصل الزاي 493
62 فصل السين المهملة 493
63 فصل الطاء المهملة 497
64 فصل العين المهملة 498
65 فصل الغين المعجمة 501
66 فصل الفاء 501
67 فصل القاف 503
68 فصل الكاف 505
69 فصل اللام 506
70 فصل الميم 508
71 فصل النون 511
72 فصل الهاء 517
73 فصل الواو 518