جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - ابن الدمشقي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٧
وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه (1) / 120 / ب أ / وتورع بعد أبيه من الخلافة (2) وكان معه تسعون ألفا، وكانوا قد أطاعوه وأحبوه أشد من محبتهم لأبيه (3) فبقي (على الخلافة) نحو ستة أشهر ثم خلع نفسه - كما ذكرناه - وسلم الامر لمعاوية بن أبي سفيان لدماء هذه الأمة، وكان هذا الصلح (هو) الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومات رضي الله عنه مسموما ولم يقنعهم ترك الخلافة لهم (ورأوا حياته ثقيلا عليهم فسموه!!!)

(١) جميع ما يشعر هذا المعنى مما اختلقه مخالفوا أهل البيت من الأمويين والعباسيين، وقلما يروى ذلك من طريق معتبر عندهم.
(٢) لم يكن الإمام الحسن عليه السلام متورعا عن الخلافة الحقة والقيام بمنصب الإمامة، وإنما كان متورعا عن الخلافة الغاشمة المدعمة بالاستعانة بالماكرين والخائنين، واستمالة قلوب المنافقين ببذل أموال بيت المال لهم وإغراء أمنياتهم بوعدة توليتهم على البلاد والعباد، وجعلهم عباد الله خولا لهم كما كانت إمارة بني أمية وبني العباس مدعمة بتلك الأمور، كما هو واضح حلي لمن يكون له أدنى خبرة بتاريخ بني أمية وبني العباس.
(٣) نعم كثير ممن بايعه على الخلافة كان يتظاهر بذلك في بداية الامر، ولكن عندما دس معاوية جواسيسه في العراق - بصكوكه ومواعيده والتقوا بأهل الأهواء والشهوات من أهل العراق - انقلبوا على أعقابهم القهقري فأصبحوا بين ثائر للانتقام من الإمام الحسن والصالحين من شيعته ومشاغب ومثاور للتقرب بمعاوية كي يشتركوا معه في التوغل في الشهوات وأكل أموال اليتامى والأيامى والمساكين، كما يدل عليه وتشير إليه خطبة الإمام الحسن عليه السلام في أهل الكوفة:
إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم!!!
وليلاحظ تمام الخطبة في الحديث: (٣٠٣) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 179.
وبهذا يتضح أن قولهم " كان معه تسعون ألفا " غير مفيد لهم لما ادعوا فإن تسعين ألف وزيادة من هؤلاء كانت أبدانهم معه ولكن قلوبهم كان مع بني أمية، وهم الذين اشتكى منهم أمير المؤمنين مرارا ووبخهم كرارا بقوله " عجبا لاجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم... " ومائة ألف من هؤلاء هم الذين ألحوا على الإمام الحسين بالقدوم وأرسلوا إليه رسلهم تترى وكتبوا إليه مائة ألف رسالة بأن له عندهم مائة ألف جنود مجندة، وبايع ثلاثون ألف أو ثمانية عشر ألف منهم مع سفيره مسلم بن عقيل فلم يستقيموا له يوما كاملا!!
ولما نزل الإمام الحسين بمرحلتين من بلدهم ملبيا لدعوتهم خرج كثير من هؤلاء مع أعدائه فقاتلوه وقتلوه!!!
أفبهؤلاء كان الإمام الحسن يتمكن من حرب عدو غدار غير مقيد بأي أصل من الأصول الانسانية والدينية؟!
وبما نبهنا عليه تجلى سخافة ما نسبوه إلى الحسن البصري من أنه قال استقبل الإمام الحسن معاوية بكتائب أمثال الجبال...
نعم كان من نخبة هؤلاء الذين كانوا مع الإمام الحسن عبيد الله بن العباس المادي الذي ولاه الإمام الحسن على مقدمة جيشه فأرسله إلى مواجهة معاوية فباع دينه بالدنيا، وترك جيشه والتحق بمعاوية!!
ومن هؤلاء التسعين ألف الأشعث بن قيس وبنيه جذور الفساد، وكان ينقاد للأشعث ويتبعه ثلاثون ألفا من أسرته من الكنديين.
ومن هؤلاء التسعين ألفا هم الذين كانوا معه عندما خرج لقتال معاوية فبمجرد ما سمعوا هتاف دعاة معاوية الذين كانوا معهم: " إن قيس بن سعد بن عبادة قائد مقدمة الجيش قد قتل " ثاروا وهجموا على خيمة الإمام الحسن فنهبوا جميع ما فيها!!!.
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 201 202 203 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الواحد والخمسون في خلافته عليه السلام، وما اتفق فيها، وصورة ما وقع 5
2 الباب الثاني والخمسون في نكث طلحة والزبير بيعته عليه السلام 7
3 الباب الثالث والخمسون في ذكر وقعة الجمل 9
4 مقتل طلحة 17
5 مقتل الزبير 20
6 ما قيل في أهل الجمل 27
7 الباب الرابع والخمسون في ذكر حوادث أيام صفين، وما اتفق فيها من الوقائع والمحن 35
8 ذكر مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه 40
9 خبر عمرو بن العاص مع معاوية 46
10 الباب الخامس والخمسون فيما كان من تحكيم الحكمين 49
11 مقتل مالك بن الحارث الأشتر رضي الله عنه 57
12 الباب السادس والخمسون في خروج الخوارج عليه واحتجاجهم عليه، وما أنكروه من التحكيم 67
13 الباب السابع والخمسون في خروج عبد الله بن عباس رضي الله عنه من البصرة مغاضبا لعلي عليه السلام 79
14 الباب الثامن والخمسون في مقتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وذكر قاتله ابن ملجم لعنه الله 85
15 الباب التاسع والخمسون في ذكر وصيته عليه السلام الأخيرة على الاختصار 101
16 الباب الستون في غسله، وكفنه، والصلاة عليه، ودفنه، وإحفاء قبره عليه السلام 109
17 الباب الستون في أسمائه عليه السلام 117
18 الباب الواحد والستون في في ذكر أزواجه، وأسمائهن، وما ولدن له عليه السلام 121
19 الباب الثاني والستون في في ذكر عماله، وحاجبه عليه السلام 125
20 الباب الثالث والستون في عدله عليه السلام في أحكامه، وقوته في الله، وإنصافه 127
21 الباب الرابع والستون في جوده وكرمه عليه السلام 129
22 الباب الخامس والستون في ذكر شئ من شعره عليه السلام 131
23 الباب السادس والستون في فيما يروى عنه عليه السلام من الكلمات المنثورة المأثورة، والوصايا الجامعة، والمواعظ النافعة 139
24 الباب السابع والستون في في تبرئ علي عليه السلام من دم عثمان، وبطلان ما نسبه إليه بنو أمية من ذلك 171
25 الباب الثامن والستون في خلافة سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام 195
26 الباب التاسع والستون في تاريخ مولده عليه السلام، ووفاته، وشبهه بجده صلى الله عليه وآله 205
27 الباب السبعون فيما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية حين نال من علي عليه السلام بحضوره 215
28 الباب الحادي والسبعون فيما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية وأصحابه، وما أفحمهم به من الجواب 217
29 الباب الثاني والسبعون فيما اعتقده معاوية وسنه من لعن علي عليه السلام على المنابر، وكتابته بذلك إلى الآفاق، وما قال في ذلك وقيل له 227
30 الباب الثاني والسبعون في ذكر الوافدات على معاوية بعد قتل علي عليه السلام، وما خاطبوه به، وما أسمعوه 233
31 وفود بكارة الهلالية على معاوية 235
32 وفود أم سنان بنت خيثمة بن حرشة المذحجية على معاوية 237
33 وفود عكرشة بنت الأطروش على معاوية 240
34 قصة دارمية الحجونية مع معاوية 242
35 وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية على معاوية 244
36 وفود أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية 249
37 وفود سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية اليمانية على معاوية 251
38 وفود أم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية 256
39 قصة الذكوانية بنت زياد لما قدمت على معاوية متظلمة 259
40 خطبة معاوية بن يزيد بن معاوية 261
41 الباب الخامس والسبعون في مقتل سيدنا وابن سيدنا الحسين بن بنت رسول الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما اعتمد آل أبي سفيان في أمره 263
42 تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام وأهل بيته ومن أسر منهم 277
43 خطبة الإمام الحسين عليه السلام واحتجاجه على جيش ابن زياد 285
44 فصل في بعض ما رثي به الحسين عليه السلام، وما قيل فيه 305
45 فصل في ذكر شئ من شعره عليه السلام ونظمه ونثره وكلامه وحكمه 315
46 الباب السادس والسبعون في عداوة بني أمية وبني عبد شمس لعلي بن أبي طالب عليه السلام، والأسباب الموجبة لذلك، وانحراف الناس عنه، وميلهم عنه 319