الوافية - الفاضل التوني - الصفحة ٣١١
بالدليل لا يخفى صعوبته، مع عدم الوجوب عليهم قبل البلوغ على الظاهر، بل بعده أيضا، لعدم العلم بالتكليف بها. نعم يمكن فرض الحصول، فحينئذ يصح التكليف، ولكن قد لا يكون، المراد أعم.
والحاصل: أنه لا دليل يصلح، إلا أن يكون إجماعا، وهو أيضا غير معلوم لي، بل ظني: أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان، بدليل ضعيف باطل، وتقليد كذلك، كما مر إليه الإشارة، وعدم نقل الايجاب عن [النبي صلى الله عليه وآله والأئمة و] (1) السلف، بل كانوا يكتفون بمجرد الاعتقاد وفعل صورة الواجبات (2)، ومثل تعليم النبي صلى الله عليه وآله الاعراب، مع أن الصلاة معلوم اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من الواجبات وترك المحرمات والمندوبات، وكذا سكوتهم عليهم السلام عن أصحابهم في ذلك.
وبالجملة: لي ظن قوي على ذلك من الأمور الكثيرة، وإن لم يكن كل واحد منها دليلا، فالمجموع مفيد له، وإن لم يحضرني الآن كله، وإن أمكن الوجوب على العام المتمكن من العلم على الوجه المشروط. على أن دليلهم لو تم، لدل على وجوب القصد حين الفعل، وإنه غير واجب إجماعا، ولكن ظني لا يغني من الحق (3) شيئا، فعليك طلب الحق والاحتياط ما استطعت " انتهى كلامه، أعلى الله مقامه (4).
وذكر أيضا في مسألة الشك بين الاثنين والثلاث والأربع: " أنه يكفي في الأصول مجرد الوصول إلى الحق، وأنه يكفي ذلك لصحة العبادة المشترطة بالقربة، من غير اشتراط البرهان والحجة على ثبوت الواجب، وجميع الصفات الثبوتية والسلبية، والنبوة، والإمامة، وجميع أحوال القبر، ويوم القيامة، بل

(١) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
(٢) كذا في المصدر، وفي النسخ: الايجاب (٣) كذا في ط، وفي الأصل وأ وب والمصدر: العلم.
(٤) مجمع الفائدة والبرهان: ٢ / 182.
(٣١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 ... » »»
الفهرست