شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٤
والقول في الكلالة والقول في أمهات الأولاد، فما أعلم الذي منع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يقول لعبد الرحمن: نعم، فيأخذها! ثم كان إذا أخذها أقدر الناس على هذه السيرة، وأقواهم عليها فواعجبا! بينا هو يطلب الخلافة أشد الطلب، فإذا هو ناكص عنها وقد عرضت عليه على أمر هو قيم به! ولهذا كان الرأي عندي أن يدخل فيها حينئذ ومن الذي كان يناظره بعد ذلك ويجادله، فيقول: قد أخللت بشئ من سيرة أبى بكر وعمر! كلا إن السيف لضاربه، والامر لمالكه، والرعية أتباع، والحكم لصاحب السلطان منهم!.
ومن العجب أن يقول المرتضى: إنه لأجل التقية وافق على الرضا بالشورى! فهلا اتقى القوم، وقد ذكروا له سيرة الشيخين فأباها وكرهها! ومن كان يخاف على نفسه أن لو أظهر الزهد في الخلافة والرغبة عن الدخول في أمر الشورى! كيف لم يخف على نفسه وقد ذكرت له سيرة الشيخين فتركها، ولم يوافق عليها، وقال لا بل على أن أجتهد رأيي!.
وأما قول المرتضى: إنه وصف القوم بصفات تمنع من الإمامة ثم عينهم للإمامة فنقول في جوابه: إن تلك الصفات لا تمنع من الإمامة بالكلية بل هي صفات تنقص في الجملة أي لو لم تكن هذه الصفات فيهم، لكانوا أكمل ألا ترى أنه قال في عبد الرحمن: رجل صالح على ضعف فيه! فذكر أن فيه ضعفا يسيرا لأنه لو كان يرى ضعفه مانعا من الإمامة لقال: ضعيف عنها جدا أو لا يصلح لها لضعفه وكذلك قوله في أمير المؤمنين: فيه فكاهة، لان ذلك لا يمنع من الإمامة ولا زهو طلحة ونخوته ولا ما وصف به الزبير من أنه شديد السخط وقت غضبه وأنه بخيل ولا توليه الأقارب على رقاب الناس إذا لم يكونوا فساقا وأقوى عيب ذكره ما عاب به سعدا في قوله: صاحب
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281