قال: فأما بيان صاحب الكتاب أن الانتقال من الستة إلى الأربعة في الشورى ومن الأربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا فهو رد على من زعم أن ذلك تناقض وليس من هذا الوجه طعنا، بل قد بينا وجوه المطاعن وفصلناها.
وأما قوله: إن الأمور المستقبلة لا تعلم، وإنما يحصل فيها أمارة ردا على من قال:
إن عمر كان يعلم أن عليا عليه السلام وعثمان لا يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان فكلام في غير موضعه، لان المراد بذلك الظن لا العلم، وإن عبر عن الظن بالعلم على طريقة في الاستعمال معروفة لا يتناكرها المتكلمون. ولعل صاحب الكتاب قد استعمل العلم في موضع الظن فيما لا يحصى كثرة من كتابه هذا وغيره، وقد بينا فيما ذكرناه من رواية الكلبي عن أبي مخنف أن أمير المؤمنين عليه السلام أول من سبق إلى هذا المعنى في قوله للعباس شاكيا إليه: ذهب والله الامر منا، لان سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار لصاحبه لا محالة وإن كان الزبير وطلحة معي فلن أنتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين.
فأما قوله: إن عبد الرحمن كان زاهدا في الامر والزاهد أقرب إلى التثبت، فقد بينا وجه إظهاره الزهد فيه، وإنه جعله الذريعة إلى مراده.
فأما قول صاحب الكتاب: إن الضعف الذي وصفه به إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي فهب أن الامر كذلك، أليس قد جعله أحد من يجوز أن يختار للإمامة ويفوض إليه مع ضعفه عنها! وهذا بمنزلة أن يصفه بالفسق ثم يدخله في جملة القوم لان الضعف عن الإمامة مانع منها، كما أن الفسق كذلك.