شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢٦٨
قال: وأما قول صاحب الكتاب: إن دخوله في الشورى دلالة على أنه لا نص عليه بالإمامة، ولو كان عليه نص لصرح به في تلك الحال، وكان ذكره أولى من ذكر الفضائل، والمناقب، فإن المانع من ذكر النص كونه يقتضى تضليل من تقدم عليه وتفسيقهم، وليس كذلك تعديد المناقب والفضائل.
وأما دخوله عليه السلام في الشورى، فلو لم يدخل فيها إلا ليحتج بما احتج به من مقاماته وفضائله ودرايته (1) ووسائله إلى الإمامة وبالأخبار الدالة عندنا عليها على النص والإشارة بالإمامة إليه، لكان غرضا صحيحا، وداعيا قويا وكيف لا يدخل في الشورى وعندهم أن واضعها قد أحسن النظر للمسلمين، وفعل ما لم يسبق إليه من التحرز للدين!.
فأول ما كان يقال له لو امتنع منها: إنك مصرح بالطعن على واضعها وعلى جماعة المسلمين بالرضا بها وليس طعنك إلا لأنك ترى أن الامر لك، وأنك أحق به!
فيعود الامر إلى ما كان عليه السلام يخافه، من تفرق الكلمة (2) ووقوع الفتنة (3).
قال: وفى أصحابنا القائلين بالنص من يقول: إنه عليه السلام إنما دخل في الشورى لتجويزه أن ينال الامر منها، وعليه أن يتوصل إلى ما يلزمه القيام به من كل وجه يظن أن يوصله إليه.
قال: وقول صاحب الكتاب إن التقية لا يمكن أن يتعلق بها، لان الامر لم يكن استقر لواحد طريف، لان الامر وإن لم يكن في تلك الحال مستقرا لأحد، فمعلوم أن الاظهار بما يطعن في المتقدمين من ولاة الامر لا يمكن منه، ولا يرضى به وكذلك

(1) الشافي: (وذرائعه).
(2) الشافي: (الأمة) (3) بعدها في الشافي: (وتشتت الكلمة).
(٢٦٨)
مفاتيح البحث: التقية (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281