شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ١٥٣
وفى حديثه (ليس الفقير الذي لا مال له إنما الفقير الأخلق الكسب) (1).
قال أراد الرجل الذي لا يرزأ في ماله ولا يصاب بالمصائب وأصله أن يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شئ: أخلق وصخرة خلقاء إذا كانت كذلك فأراد عمر أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة لمن لم يقدم من ماله لنفسه شيئا يثاب عليه هناك وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه وآله (ليس الرقوب (2) الذي لا يبقى له ولد إنما الرقوب الذي لم يقدم من ولده أحدا).
فهذا ما لخصته من غريب كلام عمر من كتاب أبى عبيد.
* * * فأما ما ذكره ابن قتيبة من غريب حديثه في كتابه فأنا ألخص منه ما أنا ذاكره.
قال ابن قتيبة فمن غريب حديث عمر أنه خطب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما يدسر الجزور ويشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور يقال عاص وليس بعاص فقال علي عليه السلام فكيف ذاك ولما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها (3)!.
قال ابن قتيبة يدسر أي يدفع ومنه حديث ابن عباس ليس في العنبر زكاة إنما هو شئ يدسره البحر (4).
ويشاط لحمه أي يقطع ويبضع والأصل في الإشاطة الاحراق فاستعير، وفى الحديث (إن زيد بن حارثة قاتل يوم مؤتة حتى شاط في رماح القوم.
والثفال جلدة تبسط تحت الرحى فيقع عليها الدقيق.

(1) الفائق 1: 366 (2) نهاية ابن الأثير 2: 95.
(3) الفائق 1: 397.
(4) الفائق 1: 397 وفيه: (سره البحر)
(١٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281