بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٢٨

حواشي الكشاف: أن عمر ضرب كاتبا كتب بين يديه: بسم الله الرحمن الرحيم.. ولم يبين السين.
.. إلى غير ذلك من الموارد الآتية السالفة والتي تركناها خوف الإطالة.
أقول: وبعد كل هذا وغيره فإن خشونة الرجل وفضاضته وجلفه أغضب رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من مرة، فقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٢١٦ عن ابن عباس، قال: لما توفى ابن لصفية عمة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فبكت عليه وصاحت.. إلى أن قال:
فاستقبلها عمر بن الخطاب، فقال: يا صفية! قد سمعت صراخك، إن قرابتك من رسول الله صلى الله عليه و [وآله] وسلم - وكان يكرمها ويحبها -، فقال: يا عمة! أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟!، قالت:
ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم.. إلى أن قال: فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة..
الحديث.
وأورده السيوطي في الدر المنثور ٣ / ٤٥١، ذيل قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين..) (التوبة ٦٠). قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني.. في قصة عيينة ابن حصن والأقرع بن حابس، وكتابة أبي بكر لهما كتابا وتناول عمر له تفله فيه ومحوه إياه، وقولهم له مقالة سيئة. وزاد في ذيله المتقي الهندي في كنز العمال ٢ / ١٨٩:.. فأقبلا إلى أبي بكر - وهما يتذمران - فقالا: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر. فقال: بل هو، ولو شاء كان. قال: أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه ويعقوب بن سفيان وابن عساكر، وذكره العسقلاني أيضا في الإصابة ٥ / ٥٦، وأورده أيضا في كنز العمال ٦ / ٣٣٥ باختلاف يسير.
ومنها: قصة الدرة - التي هي أهيب من سيف الحجاج، كما قالوا - خير شاهد على خشونته وقساوته، وقد مرت قبلا. وهو يضرب تارة: بدرته، وأخري، بمخفقته، وثالثة: بجريدته و...
و..
ومنها ما أخرجه ابن ماجة في أبواب النكاح باب ضرب النساء، بسنده عن الأشعث بن قيس، قال: ضفت عمر، فلما كان في جوف الليل قام إلي امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما آوى إلى فراشه امرأته..! الحديث. وقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٢٠ خاليا من حجز الأشعث بين الخليفة وزوجته.
أقول: هذه من تقولاته على رسول الله (ص) بلا شبهة، ولا شك بكونها تتنافى مع روح الاسلام، وضرورة العقل والفطرة، قال في السبعة من السلف: ١١٠ - ١١١:.. فالذي أحتمله قويا - بل أجزم به - أنه ضرب امرأته في تلك الليلة ظلما وعدوانا، وقد عرف ذلك منه الأشعث، فافترى هذا الحديث على النبي صلى الله عليه وآله لا يعترض عليه بما ارتكبه ويعاتبه على مالا ينبغي صدوره من قبله.
أقول: هذا حديث لا يعرف إلا منه، كقوله، إن الميت يعذب ببكاء الحي.. وغيرهما كلها شاهد صدق على مدى ما بلغ الرجل من الشدة والخبث، وكم ضرب نساءه - وأبناءه كما مر وسيأتي - كضربه لزوجته عاتكة بنت زيد حتى نغض رأسها، كما جاء في الطبقات لابن سعد ٣ / ٣٠٨.
ومنها: ما ذكره الطبري في تاريخه ٤ / ٢٠٦: في سنة ١٧ من الهجرة: اعتمر عمر بن الخطاب وبنى المسجد الحرام ووسع فيه، وأقام بمكة عشرين ليلة، وهدم على أقوام من جيران المسجد أبو أن يبيعوا... وانظر: فتوح البلدان للبلاذري: ٥٣، وسنن البيهقي ٦ / ١٦٨، والكامل لابن الأثير ٢ / ٢٢٧، وتذكرة الحفاظ للذهبي ١ / ٧، والدر المنثور ٤ / ١٥٩، ووفاء الوفاء ١ / ٣٤١ - ٣٤٩، وغيرها.
أقول: ثم إنه قد نهى الخليفة عن البكاء على الميت ونهى عن نهيه صاحب الرسالة وما انتهى، وبقيت عقدة ذلك إلى أن مات، حتى اضطر إلى أن جعل حديثا على لسان رسول الله (ص) من: أن الميت ليعذب ببكاء الحي، وقد ناقشه بما لا مزيد عليه شيخنا الأميني في غديره ٦ / ١٥٦ - ١٦٧، و...
وفي أكثر من رواية وبألفاظ مختلفة وفي زمن صاحب الرسالة نهى عن البكاء حيث إن نساء المهاجرين والأنصار لما بكين عند موت زينب ورقية بنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل عمر يضربهن بالسوط، وأخذ رسول الله (ص) يده وقال: مهلا يا عمر! دعهن يبكين..، كما أوردها ابن حنبل في مسنده ١ / ٢٣٧ و ٣٣٥، ٣ / ٣٣٣، و ٤ / ٤٠٨، ومستدرك الحاكم ١ / ٣٨١، و ٣ / ١٩١، ومسند الطيالسي: ٣٥١، والاستيعاب - ترجمة عثمان بن مظنون - ٢ / ٤٨٢، ومجمع الزوائد ٣ / ١٧، والسنن الكبرى ٤ / ٧٠، وعمدة القارئ ٤ / ٨٧.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ١ / ١٨١ [١ / ٦٠ - أربع مجلدات]: إن أول من ضرب عمر بالدرة أم فروة بنت قحافة، مات أبو بكر فناح النساء عليه وفيهن أخته أم فروة، فنهاهن عمر مرارا، وهن يعاودن، فأخرج أم فروة من بينهن وعلاها بالدرة.. أقول: هذا لعله أول مرة بعد تولية الخلاقة، والا كم ضرب قبلها، وحسبنا السقيفة وعند دار فاطمة سلام الله عليها، وقصته مع خالد في واقعة مالك بن نويرة وغيرهم، وأما بعدها فحدث ولاحرج.
ولعل أوج قساوته وغاية حدته حده لابنه بعد الحد! ثم قتله، وهو ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٣١٢، وابن عبد البر في العقد الفريد ٣ / ٤٧٠، والخطيب البغدادي في تاريخه ٥ / ٤٥٥، وابن الجوزي في سيرة عمر: ١٧٠، والمحب الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٣٢، والقسطلاني في إرشاد الساري ٩ / ٤٣٩، وأبو عمر وفي الاستيعاب ٢ / ٣٤٩، وابن حجر في الإصابة ٢ / 349 وغيرهم، وحاصل القصة أن عبد الرحمن بن عمر الأوسط وهو أبو شحمة، وهو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر بأمر الخليفة، ثم حمله إلى المدينة على قتب وحده، وفي بعض الروايات: فجعل عبد الرحمن يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فضربه الحد ثانيا وحبسه، ثم مرض فمات.. وفيها موارد للدقة والعجب، أعرضنا عن ذكرها فصل بعضها شيخنا الأميني في غديره 6 / 316 - 319.
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 28 32 33 34 35 36 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الطعن الرابع عشر: أبدع في الدين بدعا كثيرة 7
2 الطعن الخامس عشر: التفريط في بيت المال 44
3 الطعن السادس عشر: التلون في الاحكام 58
4 الطعن السابع عشر: هم بإحراق بيت فاطمة عليها السلام 59
5 الطعن الثامن عشر: قصة الشورى وما أبدع فيها 60
6 الطعن التاسع عشر: وصيته بدفنه في بيت النبي (ص) 88
7 باب (24): نسب عمر وولادته ووفاته وبعض نوادر أحواله، وما جرى بينه وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليه 97
8 حسب عمر 109
9 مقتل عمر وكيفية قتله 113
10 باب نادر 141
11 باب (25): تفصيل مثالب عثمان وبدعه في الاحتجاج بها على المخالفين بما رووه في كتبهم وبعض أحواله 149
12 مثالب عثمان وبدعه 149
13 الطعن الأول: تولية من لا يصلح للولاية على المسلمين 149
14 الطعن الثاني: إنكار الصحابة عليه بالاجماع 162
15 الطعن الثالث: رده للحكم بن أبي العاص طريد رسول الله (ص) 169
16 الطعن الرابع: ما صنع مع أبي ذر من الإهانة والضرب والشتم وغيره 174
17 الطعن الخامس: ضرب ابن مسعود وإهانته 187
18 الطعن السادس: ما صنع بعمار بن ياسر 193
19 الطعن السابع: حرقه المصاحف وجمع الناس على قراءة زيد بن ثابت 205
20 الطعن الثامن: إيثاره أهل بيته من بيت مال المسلمين 218
21 الطعن التاسع: تعطيله للحدود الواجبة 224
22 الطعن العاشر: إنه حمى الحمى عن المسلمين 227
23 الطعن الحادي عشر: أعطى من بيت المال الصدقة المقاتلة وغيرها 230
24 الطعن الثاني عشر: أتم الصلاة في حال السفر بمنى 230
25 الطعن الثالث عشر: جرأته على الرسول (ص) ومضادته له 237
26 الطعن الرابع عشر: عدم إذعانه لقضاء رسول الله (ص) بالحق 238
27 الطعن الخامس عشر: زعم في المصحف لحنا 239
28 الطعن السادس عشر: تقديمه الخطبتين في العيدين، وقدم الصلاة عليهما 240
29 الطعن السابع عشر: إحداث الاذان يوم الجمعة رائد عن ما سنه رسول الله (ص) 242
30 الطعن الثامن عشر: مصادرة الدور حول المسجد الحرام لتوسعته وحبس من اعترض 244
31 الطعن التاسع عشر: عدم تمكنه من الاتيان بالخطبة 244
32 الطعن العشرون: جهله بالأحكام 246
33 تذييل وتتميم 253
34 نكير أبي بن كعب 269
35 نكير أبي ذر 270
36 نكير عمار بن ياسر 279
37 نكير عبد الله بن مسعود 281
38 نكير حذيفة بن اليمان 283
39 نكير المقداد 284
40 نكير عبد الرحمن بن حنبل القرشي 285
41 نكير طلحة بن عبيد الله 285
42 نكير الزبير بن العوام 287
43 نكير عبد الرحمن بن عوف 288
44 نكير عمرو بن العاص 290
45 نكير محمد بن مسلمة الأنصاري 291
46 نكير أبي موسى 292
47 نكير جبلة بن عمرو الساعدي 292
48 نكير جهجاه بن عمرو الغفاري 294
49 نكير عائشة 295
50 باب (26): الشورى واحتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على القوم في ذلك اليوم 315
51 باب (27): احتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على جماعة من المهاجرين والأنصار لم تذاكروا فضلهم في أيام خلافة عثمان وغيره مما احتج به في أيام خلافة خلفاء الجور وبعدها 407
52 باب (28): ما جرى بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين عثمان وولاته وأعوانه وبعض أحواله 449
53 باب (29): كيفية قتل عثمان وما احتج عليه القوم في ذلك ونسبه وتاريخه 475
54 باب (30): تبري أمير المؤمنين عليه السلام من دم عثمان وعدم إنكاره أيضا 499
55 باب (31): ما ورد في لعن بني أمية وبني العباس وكفرهم 507
56 باب (32): ما ورد في جمع الغاصبين والمرتدين مجملا 567
57 استدراك (تتميم) 587
58 ما ورد في أبي بكر 587
59 ما ورد في عمر 589
60 ما ورد في عثمان 598
61 ما ورد فيهما أو فيهم 600
62 ما ورد في عائشة وحفصة وبني أمية 639
63 ما ورد في أعداء آل محمد (ص) 648