بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ١٦٢
الطعن الثاني:
أنه لو لم يقدم عثمان على أحداث يوجب خلعه والبراءة منه لوجب على الصحابة أن ينكروا على من قصده من البلاد متظلما، وقد عملنا أن بالمدينة قد كان كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم ينكروا على القوم بل أسلموه ولم يدفعوا عنه، بل أعانوا قاتليه ولم يمنعوا من قتله (1)،

(١) روى البلاذري في الأنساب ٥ / ١٦٥، ٣٧٢ عن المدائني، عن عبد الله بن فائد أنه قال: إني لأبغضهم. فقال سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: تبغضهم لأنهم قتلوا أباك. قال: صدقت قتل أبي علوج الشام وجفاته وقتل جدك المهاجرون والأنصار.
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ١ / ٩٢: إن عشرة آلاف رجل قالوا: نحن قتلنا عثمان.
وجاء في كتاب صفين لابن مزاحم: ٢١٣: أن عشرين ألفا أو أكثر قالوا: كلنا قتل عثمان.
وأورد ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ١ / ١٥٨، والمسعودي في مروج الذهب ٢ / ٦٢، وابن عساكر في تاريخه ٧ / ٢٠١، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٣٣، وابن عبد البر في الاستيعاب في الكنى: قال معاوية لأبي الطفيل عامر بن واثلة: أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين؟. قال: لا، ولكن ممن شهده فلم ينصره. قال: ولم؟. قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار.
وورد في تاريخ ابن عساكر ٦ / ٨٣: إن القاضي أبا إسحاق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف المدني الزهري المتوفى سنة ١٢٥ ه‍ قال: إن أهل المدينة قتلوا عثمان. وفيه ٧ / ٣١٩ عن ابن مسلم الخولاني التابعي أنه قال: يا أهل المدينة! كنتم بين قاتل وخاذل.
أقول: بل لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال فيه إلا زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت الأنصاري، واجتمع المهاجرون وغيرهم إلى علي عليه السلام فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه.
كما جاء في أنساب البلاذري ٥ / ٦، وتاريخ الطبري ٥ / ٩٧، والكامل لابن الأثير ٣ / ٦٣، وتاريخ أبي الفداء ١ / ١٦٨، وتاريخ ابن خلدون ٢ / ٣٩١ وغيرها.
وقال حسان بن ثابت - كما في مروج الذهب ١ / ٤٤٢ -:
خذلته الأنصار إذ حضر الموت * وكانت ولاته الأنصار من عذيري من الزبير ومن طلحة * إذ جاء أمر له مقدار فتولى محمد بن أبي بكر * عيانا وخلفه عمار وعلي في بيته يسأل الناس * ابتداء وعنده الاخبار باسطا للذي يريد يديه * وعليه سكينة ووقار ومثله في عقد الفريد ٢ / ٢٦٧.
وأخرج الطبري في تاريخه ٥ / ١١٥ من طريق عبد الرحمن بن يسار، أنه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا في الثغور: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل يطلبون دين محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم، فإن دين محمد قد أفسده من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم.
وجاء في لفظ الكامل لابن الأثير ٥ / ٧٠: فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه.
وفي لفظ شرح ابن أبي الحديد ١ / ١٦٥: قد أفسده خليفتكم فاخلعوه، فاختلفت عليه القلوب، فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه.
وفي الإمامة والسياسة ١ / ٣٢: بسم الله الرحمن الرحيم، من المهاجرون الأولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين، أما بعد، أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها، فإن كتاب الله قد بدل، وسنة رسول الله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت، فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان إلا أقبل إلينا.
وأخرج الطبري في تاريخه ٥ / ١١٦ من طريق عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من الله.
قال شيخنا الأميني - قدس سره - في الغدير ٩ / 163 - بعد ذكر أحاديث متضافرة التي وردت عن آحاد الصحابة من المهاجرين والأنصار أو عامة الفريقين، أو عن جامة الصحابة قد تبلغ مائتين حديثا -: أن ذلك إجماع منهم أثبت من إجماعهم على نصب الخليفة في الصدر الأول، فإن كانت فيه حجة فهي المقامين إن لم تكن في المقام الثاني أولى بالاتباع.
وقال في الغدير أيضا 9 / 166: وكيف لا وفيهم عمد الصحابة ودعائمها وعظماء الملة وأعضادها وذووا الرأي والتقوى والصلاح من البدريين وغيرهم، وفيهم.. أم المؤمنين وغير واحد من العشرة المبشرة ورجال الشورى، فإذا لم يحتج بإجماع مثله لا يحتج بأي إجماع قط.
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الطعن الرابع عشر: أبدع في الدين بدعا كثيرة 7
2 الطعن الخامس عشر: التفريط في بيت المال 44
3 الطعن السادس عشر: التلون في الاحكام 58
4 الطعن السابع عشر: هم بإحراق بيت فاطمة عليها السلام 59
5 الطعن الثامن عشر: قصة الشورى وما أبدع فيها 60
6 الطعن التاسع عشر: وصيته بدفنه في بيت النبي (ص) 88
7 باب (24): نسب عمر وولادته ووفاته وبعض نوادر أحواله، وما جرى بينه وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليه 97
8 حسب عمر 109
9 مقتل عمر وكيفية قتله 113
10 باب نادر 141
11 باب (25): تفصيل مثالب عثمان وبدعه في الاحتجاج بها على المخالفين بما رووه في كتبهم وبعض أحواله 149
12 مثالب عثمان وبدعه 149
13 الطعن الأول: تولية من لا يصلح للولاية على المسلمين 149
14 الطعن الثاني: إنكار الصحابة عليه بالاجماع 162
15 الطعن الثالث: رده للحكم بن أبي العاص طريد رسول الله (ص) 169
16 الطعن الرابع: ما صنع مع أبي ذر من الإهانة والضرب والشتم وغيره 174
17 الطعن الخامس: ضرب ابن مسعود وإهانته 187
18 الطعن السادس: ما صنع بعمار بن ياسر 193
19 الطعن السابع: حرقه المصاحف وجمع الناس على قراءة زيد بن ثابت 205
20 الطعن الثامن: إيثاره أهل بيته من بيت مال المسلمين 218
21 الطعن التاسع: تعطيله للحدود الواجبة 224
22 الطعن العاشر: إنه حمى الحمى عن المسلمين 227
23 الطعن الحادي عشر: أعطى من بيت المال الصدقة المقاتلة وغيرها 230
24 الطعن الثاني عشر: أتم الصلاة في حال السفر بمنى 230
25 الطعن الثالث عشر: جرأته على الرسول (ص) ومضادته له 237
26 الطعن الرابع عشر: عدم إذعانه لقضاء رسول الله (ص) بالحق 238
27 الطعن الخامس عشر: زعم في المصحف لحنا 239
28 الطعن السادس عشر: تقديمه الخطبتين في العيدين، وقدم الصلاة عليهما 240
29 الطعن السابع عشر: إحداث الاذان يوم الجمعة رائد عن ما سنه رسول الله (ص) 242
30 الطعن الثامن عشر: مصادرة الدور حول المسجد الحرام لتوسعته وحبس من اعترض 244
31 الطعن التاسع عشر: عدم تمكنه من الاتيان بالخطبة 244
32 الطعن العشرون: جهله بالأحكام 246
33 تذييل وتتميم 253
34 نكير أبي بن كعب 269
35 نكير أبي ذر 270
36 نكير عمار بن ياسر 279
37 نكير عبد الله بن مسعود 281
38 نكير حذيفة بن اليمان 283
39 نكير المقداد 284
40 نكير عبد الرحمن بن حنبل القرشي 285
41 نكير طلحة بن عبيد الله 285
42 نكير الزبير بن العوام 287
43 نكير عبد الرحمن بن عوف 288
44 نكير عمرو بن العاص 290
45 نكير محمد بن مسلمة الأنصاري 291
46 نكير أبي موسى 292
47 نكير جبلة بن عمرو الساعدي 292
48 نكير جهجاه بن عمرو الغفاري 294
49 نكير عائشة 295
50 باب (26): الشورى واحتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على القوم في ذلك اليوم 315
51 باب (27): احتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على جماعة من المهاجرين والأنصار لم تذاكروا فضلهم في أيام خلافة عثمان وغيره مما احتج به في أيام خلافة خلفاء الجور وبعدها 407
52 باب (28): ما جرى بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين عثمان وولاته وأعوانه وبعض أحواله 449
53 باب (29): كيفية قتل عثمان وما احتج عليه القوم في ذلك ونسبه وتاريخه 475
54 باب (30): تبري أمير المؤمنين عليه السلام من دم عثمان وعدم إنكاره أيضا 499
55 باب (31): ما ورد في لعن بني أمية وبني العباس وكفرهم 507
56 باب (32): ما ورد في جمع الغاصبين والمرتدين مجملا 567
57 استدراك (تتميم) 587
58 ما ورد في أبي بكر 587
59 ما ورد في عمر 589
60 ما ورد في عثمان 598
61 ما ورد فيهما أو فيهم 600
62 ما ورد في عائشة وحفصة وبني أمية 639
63 ما ورد في أعداء آل محمد (ص) 648