يعني نساء قريش " وبنات خالك وبنات خالاتك " يعني نساء بني زهرة " اللاتي هاجرن معك " إلى المدينة، وهذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات، ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق، وغير المؤمنة إن وهبت نفسها منك لا تحل (1) " إن أراد النبي أن يستنكحها " أي إن آثر النبي نكاحها ورغب فيها " خالصة لك من دون المؤمنين " أي خاصة لك دون غيرك، قال ابن عباس: يقول: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال، وهذا من خصائصه في النكاح، فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة، ولا ينعقد ذلك لأحد غيره، واختلف في أنه هل كانت عند النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة وهبت نفسها له أم لا؟ فقيل: إنه لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له، عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: بل كانت عنده ميمونة بنت الحارث بلا مهر قد وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) في رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة، وقيل: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار، عن الشعبي وقيل: هي امرأة من بني أسد يقال لها: أم شريك بنت جابر، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، وقيل: هي خولة بنت حكيم، عن عروة بن الزبير، وقيل: إنها لما وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله) قالت عايشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الآية، فقالت عايشة: ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنك إن أطعت الله سارع في هواك " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " أي قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر والحصر بعدد محصور، ووضعناه عنك تخفيفا عنك " وما ملكت أيمانهم " أي وما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء والهبة والإرث والسبي، وأبحنا لك غير ذلك، وهو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي، وإنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة ولا جزاف " لكيلا يكون عليك حرج " أي ليرتفع
(١٨١)