وقودها، مخيف وعيدها، غم قرارها (1) مظلمة أقطارها. حامية قدورها، فظيعة أمورها " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " قد أمن
العذاب، وانقطع العتاب. وزحزحوا عن النار، واطمأنت بهم الدار، ورضوا المثوى والقرار. الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية، وأعينهم باكية. وكان ليلهم في دنياهم نهارا، تخشعا واستغفارا. وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا (2). فجعل الله لهم الجنة مآبا، والجزاء ثوابا. وكانوا أحق بها وأهلها. في ملك دائم، ونعيم قائم فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم. وبإضاعته يخسر مبطلكم. وبادروا آجالكم بأعمالكم. فإنكم مرتهنون بما أسلفتم، ومدينون بما قدمتم. وكأن قد نزل بكم المخوف. فلا رجعة تنالون، ولا عثرة تقالون، استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته الزموا الأرض (3)، واصبروا على البلاء. ولا تحركوا بأيديكم
____________________
الهيجان. والزفير صوت توقد النار. وذكت النار: اشتد لهيبها (1) غم: صفة من غمه إذا غطاه، أي مستور قرارها المستقر فيه أهلها (2) لا يريد من التوحش النفرة من الناس والجفوة في معاملتهم بل يريد عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون إليها (3) لزوم الأرض كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم توفر أسباب المغالبة، وينهاهم