بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٤٣
بائع الفلوس أن ينقد مثلها وكذلك ان استحق بعضها وأخذ قدر المستحق لا يبطل البيع لما قلنا وعلى بائع الفلوس أن ينقد مثل القدر المستحق وكذلك إذا وجد المشترى الفلوس من الفلوس الكاسدة لا يبطل البيع لان قبض أحد البدلين فيما لا يتضمن يكفي لبقاء العقد على الصحة وقد وجد قبض أحدهما وهو الدراهم ولو كان المشترى قبض الفلوس ولم ينقد الدراهم وافترقا ثم استحقت الفلوس فالمستحق بالخيار ان شاء أجاز نقد البائع فيجوز العقد لان الإجازة استندت إلى حالة العقد فجاز النقد والعقد ويرجع المستحق على بائع الفلوس بمثلها وينقد المشترى الدراهم لبائع الفلوس وان شاء لم يجز وأخذ الفلوس وبطل العقد لأنه لما لم يجز وأخذ الفلوس فقد انتقض القبض والتحق بالعدم فتبين أن افتراقهما حصل لا عن قبض أصلا فبطل العقد وكذلك لو استحق بعض الفلوس فحكم البعض كحكم الكل وقد ذكرناه ولو وجد الفلوس كاسدة لا تروج بطل العقد لأنه ظهر انهما افترقا من غير قبض وان وجدها تروج في بعض التجارة ولا تروج في البعض أو يأخذها البعض دون البعض فحكمها حكم الدراهم الزائفة ان تجوز بها المشترى جاز لأنها من جنس حقه أصلا وان لم يتجوز بها فالقياس أن يبطل العقد في المردود قل أو كثر وهو قول زفر وعند أبي يوسف ومحمد ان لم يستبدل في مجلس الرد يبطل وان استبدل لا يبطل وعند أبي حنيفة أن كان قليلا فاستبدل لا يبطل وإن كان كثيرا يبطل على ما ذكرنا في السلم والله عز وجل أعلم (وأما) بيان صفة الحكم فله صفتان إحداهما اللزوم حتى لا ينفرد أحد العاقدين بالفسخ سواء كان بعد الافتراق عن المجلس أو قبله عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يلزم الا بعد الافتراق عن المجلس وقد ذكرنا الكلام فيه من الجانبين فيما تقدم والثانية الحلول وهو ثبوت الملك في البدلين للحال لأنه تمليك بتمليك وهو ايجاب الملك من الجانبين للحال فيقتضى ثبوت الملك في البدلين في الحال بخلاف البيع بشرط الخيار لان الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع وقوعه تمليكا للحال وبخلاف البيع الفاسد فان ثبوت الملك فيه موقوف على القبض فيصير تمليكا عنده والله عز وجل أعلم (وأما) الأحكام التي هي من التوابع للحكم الأصلي للبيع (فمنها) وجوب تسليم المبيع والثمن والكلام في هذا الحكم في مواضع أحدها في بيان وجوب تسليم البدلين وما هو من توابع تسليمهما والثاني في بيان وقت وجوب تسليمهما والثالث في تفسير التسليم والقبض والرابع في بيان ما يصير به المشترى قابضا للمبيع من التصرفات وما لا يصير (أما) الأول فتسليم البدلين واجب على العاقدين لأن العقد أوجب الملك في البدلين ومعلوم أن الملك ما ثبت لعينه وإنما ثبت وسيلة إلى الانتفاع بالمملوك ولا يتهيأ الانتفاع به الا بالتسليم فكان ايجاب الملك في البدلين شرعا ايجابا لتسليمهما ضرورة ولان معنى البيع لا يحصل الا بالتسليم والقبض لأنه عقد مبادلة وهو مبادلة شئ مرغوب بشئ مرغوب وحقيقة المبادلة في التسليم والقبض لأنها أخذ بدل واعطاء بدل وإنما قول البيع والشراء وهو الايجاب والقبول جعل دليلا عليهما ولهذا كان التعاطي بيعا عندنا على ما ذكرنا والله عز وجل أعلم وعلى هذا تخرج أجرة الكيال والوزان والعداد والذراع في بيع المكيل والموزون والمعدود والمذروع مكايلة وموازنة ومعاددة ومذارعة انها على البائع أما أجرة الكيال والوزان فلأنها من مؤنات الكيل والوزن والكيل والوزن فيما بيع مكايلة وموازنة من تمام التسليم على ما نذكر والتسليم على البائع فكانت مؤنة التسليم عليه والعدد في المعدود الذي بيع عددا بمنزلة الكيل والوزن في المكيل والموزون عند أبي حنيفة فكان من تمام التسليم فكانت على من عليه التسليم وعندهما هو من باب تأكيد التسليم فكان من توابعه كالذرع فيما بيع مذارعة فكانت مؤنته على من عليه التسليم وهو البائع وكذا أجرة وزان الثمن على المشترى لما قلنا (وأما) أجرة ناقد الثمن فعن محمد فيه روايتان روى إبراهيم بن رستم عنه أنها على البائع لان حقه في الجيد والنقد لتمييز حقه فكانت مؤنته عليه وروى ابن سماعة عنه ان البائع إن كان لم يقبض الدراهم فعلى المشترى لان عليه تسليم ثمن جيد فكانت مؤنة تسليمه عليه ولو كان قد قبضها فعلى البائع لأنه قبض حقه ظاهرا فإنما يطلب بالنقد إذا أدى فكان الناقد عاملا له فكانت أجرة عمله عليه (وأما) بيان وقت الوجوب فالوجوب على التوسع ثبت عقيب
(٢٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306