مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥
فصل في صلاة الجماعة رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ونصه: اختلف أهل العلم في الأفضل من طول القيام أو كثرة الركوع والسجود مع استواء مدة الصلاة، فمن أهل العلم من ذهب إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل لما روي أن رسول الله (ص) قال: من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة. ومنهم من ذهب إلى أن طول القيام أفضل لما روي أن رسول الله (ص) سئل أي الصلوات أفضل؟ قال: طول القنوت. وفي بعض الآثار طول القيام وهذا القول أظهر إذ ليس في الحديث الأول ما يعارض هذا الحديث، ويحتمل أن يكون ما يعطي الله عز وجل للمصلي بطول القيام أفضل لما ذكره في الحديث الأول أنه يعطيه بالركوع والسجود. وكذلك ما روي عن النبي (ص) أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه لا دليل فيه أيضا على أن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام إذا قد يحتمل أن يكون ما يعطي الله عز وجل لعبد بطول القيام في الصلاة أكثر من ذلك كله والله أعلم انتهى.
فصل في صلاة الجماعة هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجماعة وشروط الامام وما يتعلق بذلك فقال: إن حكم صلاة الجماعة سنة. وهذا هو الذي عليه أكثر الشيوخ. وكثيرهم يقول: سنة مؤكدة. ونقل المازري عن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية. وقال في التلقين: مندوبة مؤكدة الفضل. وقال في العارضة: مندوبة بحيث عليها، وجمع ابن رشد بين الأقوال فقال: فرض كفاية من حيث
(٣٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 ... » »»
الفهرست