صب الماء عليها (1).
ويرد عليه ما قاله أبو حيان: (هذا التأويل - وهو كما ترى - في غاية التلفيق والتعمية في الأحكام) (2).
أقول: كان اللازم على الزمخشري قبل أن يحرر تأويله هذا أن يتصور بأن القرآن نزل من لدن عليم حكيم وأنه إذا أراد أن يعلم عباده مذمومية الإسراف في صب الماء فهو قادر على أن يعلمهم بطرق أخرى بدل هذا الأسلوب المشوش الذي ادعاه الزمخشري فأدخل العباد في اللبس والحيرة.
التأويل السابع: أن قراءة الخفض منسوخة مع بقائها ثابتة في الرسم. قال ابن رشد بعد استدلاله بخير: " ويل للأعقاب " على وجوب الغسل: إن السنة ناسخة للقرآن [أ]. وقال بالنسخ الطحاوي [ب] وحكي عن السيوطي [ج] وابن حزم [د] (3).
ويرد عليه ما قاله الآلوسي بعد حكاية النسخ عن السيوطي: (ولا يخفى أنه أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت).
وقال في موضع آخر: (كما ظنه - يعني النسخ - من لا وقوف له) (4).
وما رواه القرطبي عن أبي ميسرة أنه قال: (المائدة من آخر ما نزل، ليس فيها منسوخ).
وروى أيضا أنه قال: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال: " أيها الناس، إن سورة المائدة آخر ما أنزل، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها " (5).
وقال السيوطي: أخرج أبو داود والنحاس - كلاهما في (الناسخ) - عن أبي