معالم الفتن - سعيد أيوب - ج ٢ - الصفحة ٢٥٩
واحد منهم يدعى المنذر بن الجارود. الذي خشي أن يكون الكتاب مدسوس من قبل عبيد الله بن زياد ولذا توجه إلى مقر الإمارة، وأعطى الكتاب لابن زياد. فأمر بإحضار سليمان حامل رسالة الحسين وضرب عنقه (1). ثم صعد إلى المنبر وقال: إني لنكل لمن عاداني، وسم لمن حاربني.. يا أهل البصرة. إن أمير المؤمنين يزيد ولاني الكوفة، وأنا غاد إليها الغداة، وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان. وإياكم والخلاف والإرجاف، فوالذي لا إله غيره، لئن بلغني عن رجل منكم خلاف، لأقتلنه وعريفه ووليه. ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تسمعوا لي، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق. أنا ابن زياد.
أشبهته من بين من وطئ الحصى. ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم (2). ثم خرج من البصرة، واستخلف أخاه عثمان وأقبل إلى الكوفة. كما أوصى معاوية بن أبي سفيان. وروى أنه عندما دخل الكوفة كانت عليه عمامة سوداء.
وكان متلثما، فظن الناس حين قدم عبيد الله بن زياد أنه الحسين، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا: مرحبا بك يا ابن رسول الله، قدمت خير مقدم. فرأى ابن زياد من تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه.
فلما دخل القصر وعلم الناس في الكوفة أنه عبيد الله بن زياد، دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد (3). ولما نزل ابن زياد القصر، نودي الصلاة جامعة. فاجتمع الناس. فخرج وقال: إن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم. وأمرني بإنصاف مظلومكم.... وبالشدة على مريبكم وعاصيكم. وأنا متبع فيكم أمره ومنفذ فيكم عهده... (4).
مما سبق علمنا أن الجموع بعثت بالرسائل إلى أبي عبد الله الحسين، ولم يكن النظام الحاكم بعيدا عن ما يحدث. فلقد أغلق الأبواب على البصرة، وأعلن قانونه بصراحة " لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن

(1) الطبري 200 / 6.
(2) الطبري 200 / 6.
(3) الطبري 201 / 6.
(4) الطبري 201 / 6.
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 معارك الامام أولا - يوم الجمل 1 - الناكثون في البصرة 7
2 2 - مسير الإمام علي 12
3 3 - على أعتاب الحرب 22
4 4 - الحرب 28
5 ثانيا - أيام صفين 1 - إقامة الحجة 42
6 2 - معاوية وسياسة التشكيك 45
7 3 - الاعلام العلوي 59
8 4 - الاصطفاف للقتال 70
9 القتال 76
10 6 - مشاهد من ميدان القتال 85
11 7 - عندما اتخذوا المصاحف جدارا 100
12 ثالثا - التخاذل وغياب القمر 1 - خيمة التحكيم 112
13 2 - قتال المارقين 120
14 3 - التخاذل 128
15 4 - غارات معاوية 140
16 5 - ليلة بكى فيها القمر 145
17 6 - وغاب القمر 149
18 7 - لهيب الليل 155
19 جداول الدماء أولا - عاصفة الأمطار الحمضية 1 - بيعة الحسن بن علي 167
20 2 - القتال بالذهب والفضة 171
21 3 - الغدر 177
22 4 - وفاء وحقائق على الطريق 181
23 5 - نظرات في مقعد جديد 189
24 6 - اتهام الأمين 191
25 7 - إئتمان الخائن 204
26 ثانيا - دماء حول كهف النفاق 1 - قلوب من نحاس 218
27 2 - مقتل حجر بن عدي 220
28 3 - هل رأيت آية النار 226
29 4 - مقتل أبي عبد الله الحسين 231
30 أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش 231
31 ثانيا - أبناؤنا خير من أبنائهم 236
32 ثالث - النبي صلى الله عليه وسلم يبكي 242
33 رابعا - على مفترق الطريق 251
34 خامسا - الرسائل والحصار 256
35 سادسا - العزيمة والاصرار 260
36 سابعا - التخويف والإرهاب 263
37 ثامنا - صمود على الطريق 270
38 تاسعا - وجاء الطغاة 279
39 عاشرا - القتلة واللصوص 287
40 إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله 295
41 1 - صرخات الحسين 296
42 2 - والله إنه ليحزنني قتل الحسين 298
43 اثنى عشر - بكاء وأحداث: في دار أم سلمة رضي الله عنها 301
44 في دار عبد الله بن عباس 302
45 في قصر الامارة 303
46 في قصر الخلافة 306
47 الظهور والتشويه 309
48 نظرات على كربلاء 313
49 5 - الاستعباد 314
50 أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار 315
51 ثانيا - الوحل 323
52 1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب 335
53 2 - حركة أنس بن مالك 339
54 ما أشبه الليلة بالبارحة أولا - رياح الفرعونية 1 - تشابه القلوب 358
55 2 - دائرة الرؤية الفرعونية 362
56 نظرات على الأطلال أ - صدود وردود 379
57 ب - إفرازات فكرية 388
58 ج - من مقدمات الإفرازات الفكرية 416
59 ثانيا - آراء وشهود 1 - آراء 440
60 2 - الشهود 459