الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٥٨٤
[الخاتمة] 11 أنظروا ما أكبر الحروف (8) التي أخطها لكم بيدي. 12 إن أولئك الذين يريدون تبييض وجوههم في الأمور البشرية هم الذين يلزمونكم الختان، وما ذاك إلا ليأمنوا الاضطهاد في سبيل صليب المسيح (9)، 13 فإن المختتنين أنفسهم لا يحفظون الشريعة، ولكنهم يريدون أن تختتنوا ليفاخروا بجسدكم (10). 14 أما أنا فمعاذ الله أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح! وفيه أصبح العالم مصلوبا عندي، وأصبحت أنا مصلوبا عند العالم (11). 15 فما الختان بشئ ولا القلف بشئ، بل الشئ هو الخلق الجديد (12).
16 والسلام والرحمة على الذين يسيرون على هذه الطريقة وعلى إسرائيل الله (13).
17 فلا ينغصن أحد عيشي بعد اليوم، فإني أحمل في جسدي سمات يسوع (14). 18 فعلى روحكم، أيها الإخوة (15)، نعمة ربنا يسوع المسيح. آمين.

(٨) كانت الكتابة بأحرف ضخمة تدل على أهمية ما يكتب. ولقد استعمل بولس هذه الطريقة فكتب بخط يده تلك العبارات المقتضبة التي هي خاتمة لرسالته وملخص لبشارته.
(٩) راجع ٥ / ١١ +.
(١٠) إن الذين ينادون بالختان يفعلون ذلك للافتخار بنجاح دعايتهم الدينية. سبق ليسوع أن وجه للفريسيين الملامة نفسها (متى ٢٣ / ١٥). فعلى المنادين بالبشارة ألا يستوجبوا هذه الملامة. ثم إن بولس يوجه إلى خصومه ملامة أخرى، وهي أنهم لا يبالون بأن يكونوا أمناء للشريعة قد يكون عدم الأمانة هذا نتيجة روح فريسية منافقة، أو نتيجة روح توفيقية تختار في الشريعة ما يحلو لها.
(١١) راجع ٦ / ١٥ +.
(١٢) كان الرسول قد أعلن في مستهل كلامه: المسيح بموته يخلص البشر من العالم الشرير (١ / ٤)، وها هو يختم بقوله: المسيح بصليبه يدخل البشر في " خلق جديد ". يميز بولس بين هذا الخلق الجديد والعالم القديم، فيبين مرة أخيرة لأهل غلاطية ما يفصله فصلا جذريا عن خصومه. هؤلاء هم من العالم القديم، فإنهم بمناداتهم بالختان، يحاولون أن يأمنوا الاضطهاد (الآية ١٢ وراجع ٥ / ١١) وأن يفتخروا بنجاح دعايتهم الدينية (الآية ١٣). أمانهم وفخرهم هما أمان وفخر عالم " جسدي " منغلق على نفسه ومنفصل عن خالقه (راجع ٤ / ٣ و ٨ - ٩). أما بولس فإنه لا يستمد فرحه واطمئنانه إلا من صليب المسيح، لأنه وحده يحرره تحريرا تاما، ويمكنه من التخلص مما في العالم من إغراء مستعبد، علما بأن هذا العالم أصبح ميتا في نظره، ويمكنه أيضا من التخلص من الاهتمام بأمان كيانه الجسدي، علما بأن هذا الكيان قد صلب مع المسيح (الآية ١٤ وراجع ٢ / ١٩ و ٥ / ٢٤). المقصود في نظر الرسول هو الاكتفاء بنيل نعمة المسيح والدخول في الخلق الجديد، لكي يحيا فيه لله، متحدا بابنه القائم من الموت (الآية ١٥ وراجع ٢ / ١٩ - ٢١ و ٥ / ٦ وفل ٣ / ٣ - ١١).
(١٣) ما هو " إسرائيل الله "؟ هل هو شعب الله الجديد، أي الكنيسة، الذي يختلف عن " إسرائيل من حيث أنه بشر " الوارد ذكره في ١ قور ١٠ / ١٨؟ هناك اعتراضان على هذا الافتراض. من جهة أولى يضع بولس، جنبا إلى جنب، إسرائيل الله ومجموعة المؤمنين، ولا يخلط بينهما، ومن جهة أخرى، فإن بولس، وهو الميال إلى التضاد، لا يقابل أبدا بصراحة بين إسرائيل الله وإسرائيل من حيث أنه بشر، ولا يطلق على الكنيسة اسم " إسرائيل الجديد ". فرأينا أن إسرائيل الله هو، في نظر بولس، مجموعة بني إسرائيل الذين آمنوا بالمسيح المصلوب والذين يؤلفون، متحدين بالوثنيين المهتدين، شعب الله الحقيقي (راجع روم ٩ - ١١).
(١٤) يحمل بولس آثار العذابات التي قاساها بصفته مؤمنا وخادما للمسيح، فهي علامات اتحاده بالمسيح المصلوب (راجع ٢ قور ١١ / ٢٣ - ٢٨).
(١٥) تنفرد هذه الرسالة بذكر " الإخوة " في ختام التحية النهائية. لا شك أن في ذلك نية ودعوة، وهي أن تعود الإخوة إلى كمالها عند أهل غلاطية، بالعودة إلى مصدرها الوحيد، أي نعمة المسيح يسوع.
(٥٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة