الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٥٨٦
2. بوسعنا أن نجعل عنوان القسم الثاني (الفصول 4 - 6) " إرشاد للمعمدين "، وهو إرشاد مستوحى من حفلة المعمودية. دعا الرسول الجماعة إلى العيش في الوحدة، ولذلك وصف بشئ من الإسهاب بنيان جسد المسيح ونموه بفضل الذين يقومون بالخدمات (4 / 1 - 6). وتعود التعليمات التي تتبع إلى الموضوعات التقليدية للتعليم الأولي، من دعوة إلى نبذ السيرة القديمة ومباشرة سيرة جديدة، بأن يلبسوا المسيح (4 / 17 - 31) ويقتدوا بالله (4 / 32 - 5 / 2) وينتقلوا من الظلام إلى النور. وتحتوي صورة العلاقات الجديدة التي أقيمت في المسيح (5 / 21 - 6 / 9) الكلام المعروف على وحدة المسيح وكنيسته، كالوحدة في الزواج (5 / 25 - 32). وتليه آخر الأمر الدعوة إلى التسلح بسلاح المسيحي لمحاربة القوى التي في السماوات (6 / 10 - 17). إن الاستعارات والموضوعات مأخوذة من العهد القديم ومستوحاة حينا بعد حين من عقيدة قمران، لا بل من الفلسفة الشعبية. ولكن الرسالة تجددها بالنور الذي يشرق من المسيح.
وتنتهي الرسالة إلى أهل أفسس بالحث على الصلاة (6 / 18 - 20) وبأخبار وجيزة (6 / 21 - 22) تمهد الطريق للسلام الأخير (6 / 23 - 24).
[الأحوال التي كتبت فيها الرسالة وطابعها] 1. إن الرسالة إلى أهل أفسس واحدة من الرسائل التي يقال له رسائل بولس من السجن، وكتبت في مثل الأحوال التاريخية التي فيها كتبت الرسالتان إلى أهل قولسي وفيلبي. كان بولس سجينا (1 ف 3 / 1 و 4 / 1 و 6 / 20 وراجع فل 9 و 10 و 13 و 27 وقول 4 / 3) وحوله الرفقاء أنفسهم. وكلف طيخيقس العمل نفسه (قول 4 / 7 - 8 واف 6 / 21 - 22).
2. ولكن هذه الوجوه من الشبه هي من الكثرة حتى أنها لتثير مسألة. يلاحظ في الرسالة إلى أهل أفسس أن جميع ما ذكر مفصلا عن الأحداث التاريخية يكاد أن يكون مأخوذا بالحرف الواحد من الرسالة إلى أهل قولسي (أف 6 / 21 - 22). يضاف إلى ذلك أن الرسول لم يعرف هو بنفسه الذين وجهت إليهم (1 / 15)، فلا يمكن أن تكون موجهة إلى كنيسة أفسس حيث أقام بولس وقتا طويلا.
وأن المخطوطات تنبهنا للأمر منذ الآية الأولى، لأن بضعة منها تغفل ذكر أفسس. وقد افترض بعض المفسرين منذ القدم أن الرسالة وجهت إلى كنيسة اللاذقية القريبة من قولسي والتي تلقت رسالة من الرسول، على ما ورد في قول 4 / 16، ولم نعثر قط على أثر آخر لهذه الرسالة.
3. إن وجوه الشبه بين الرسالة إلى أهل أفسس والرسالة إلى أهل قولسي تتناول الإنشاء أيضا.
فهناك التبسط في الأمور الطقسية، وتعقيد كثير في قواعد النحو، وكثرة المترادفات، وتتابع المفاعيل، وتراكيب قوامها اسم الفاعل، والتشابه في الألفاظ، والتأثر بالأسفار الحكمية. وميزات الرسالة إلى أهل قولسي هي أشد بروزا، والعبارات السامية أكثر عددا في الرسالة إلى أهل أفسس.
4. وآخر الأمر، لا بد من الإشارة إلى الموضوعات المتحاذية وهذه أبرزها:
(٥٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة