الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٤٦٨
يعرف عن الله بين لهم، فقد أبانه الله لهم.
20 فمنذ خلق العالم لا يزال ما لا يظهر من صفاته (24)، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهرا للبصائر في مخلوقاته (25). فلا عذر لهم إذا، 21 لأنهم عرفوا الله ولم يمجدوه ولا شكروه كما ينبغي لله، بل تاهوا في آرائهم الباطلة فأظلمت قلوبهم الغبية (26). 22 زعموا أنهم حكماء، فإذا هم حمقى 23 قد استبدلوا بمجد الله الخالد صورا تمثل الإنسان الزائل والطيور وذوات الأربع والزحافات (27).
24 ولذلك أسلمهم (28) الله بشهوات قلوبهم إلى الدعارة يشينون بها أجسادهم في أنفسهم.
25 قد استبدلوا الباطل بحقيقة الله (29) واتقوا المخلوق وعبدوه بدل الخالق، تبارك أبدا.
آمين. 26 ولهذا أسلمهم الله إلى الأهواء الشائنة، فاستبدلت إناثهم بالوصال الطبيعي الوصال المخالف للطبيعة، 27 وكذلك ترك الذكران الوصال الطبيعي للأنثى والتهب بعضهم عشقا لبعض، فأتى الذكران الفحشاء بالذكران، فنالوا في أنفسهم الجزاء الحق لضلالتهم.
28 ولما لم يروا خيرا في المحافظة على معرفة الله، أسلمهم الله إلى فساد بصائرهم ففعلوا كل منكر. 29 ملئوا من أنواع الظلم والخبث والطمع والشر. ملئوا من الحسد والتقتيل والخصام والمكر والفساد. هم نمامون 30 مفترون، أعداء لله، شتامون متكبرون صلفون، متفننون بالشر، عاصون لوالديهم، 31 لا فهم لهم ولا وفاء ولا ود ولا رحمة. 32 ومع أنهم يعرفون قضاء الله (30) بأن الذين يعملون مثل هذه الأعمال يستوجبون الموت، فهم لا يفعلونها فحسب، بل يرضون عن الذين يعملونها.

(24) الترجمة اللفظية: " أشياؤه غير المنظورة ".
(25) يقول بولس إن الوثنيين عرفوا الله (الآية 21)، لكن هذه المعرفة لم يتبعها ما تقتضيه هذه المعرفة (عبادة وشكر)، فلا عذر لهم (الآية 20) وهم موضع غضب الله (الآية 18). يفترض بولس سالفا (الآيتان 19 و 20) أن الله ظهر للبشر بمخلوقاته.
(26) إن المعرفة والشعور الديني لم يحملا الناس على تمجيد الله الحي. هذا القول مأخوذ من رد اليهود على الوثنية.
حك 13 / 1 - 9 يبحث في هذا الموضوع بحثا طويلا: كان على الوثنيين، بعد أن شاهدوا عجائب العالم، أن يعترفوا بالخالق. لكنهم صرفوا كنوز علمهم في الانكباب على الخليقة وأسرارها السماوية ليتحدوها، وأبوا أن يعرفوا الله الخالق. فلا عذر لهم في حماقتهم. راجع أيضا 1 قور 1 / 21.
إن موقف بولس من الديانات الوثنية موقف سلبي على وجه تام. ويستند إلى أخطائها وشططها الفاحش للدلالة على أن الوثنيين مذنبون أمام الله.
(27) إحالة على مز 106 / 20 وفيه تلميح إلى حادثة عجل الذهب. يوسع بولس هذه النظرة ذاكرا أصناما أخرى وقاصدا بكلامه شعوبا أخرى.
(28) ترد هذه العبارة أحيانا كثيرة في العهد القديم (راجع قض 2 / 14 و 3 / 28 ومز 106 / 41)، وتكرر في الآيتين 26 و 28. ليس رفض الإله الحقيقي والسقوط في عبادة الأصنام موقفا نظريا محضا، فله نتائجه الأخلاقية.
وحين تنصرف البشرية عن عبادة خالقها، فكأنها تفقد توازنها. وهذا الاختلال هو، في نظر بولس، العقاب العادل لمن يرفض الله.
(29) لا الحق الذي أوحى الله به، بل الإله الحق المختلف عن الأوثان الباطلة (راجع ار 10 / 10 - 14 و 16 / 19 - 21 و 51 / 15 - 19 و 1 تس 1 / 9).
(30) من الراجح أن بولس يقصد حكم ضمير الإنسان (راجع روم 2 / 14 - 16). وقد يقصد أيضا ما أصدرته السلطة الزمنية من قوانين: " فإنها في خدمة الله كيما تنتقم لغضبه من فاعل الشر " (روم 13 / 4).
(٤٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة