الإثنا عشرية - الحر العاملي - الصفحة ١٠١
برزخ لا يبغيان إلى قوله يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان) (١) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله تعالى ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ (2).
فقال له عاصم: يا أمير المؤمنين فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (3) على الفقير فقره فألقى عاصم بن زياد العبا ولبس الملأ (4).
وروى الكليني أيضا في باب الشرايع عن الثقات عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله أعطى محمدا شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام التوحيد، وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية فيها ولا سياحة أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم (5).
وروى جماعة من العامة والخاصة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا رهبانية في الإسلام (6) وأورده صاحب القاموس وفسره فقال: والرهبانية كالاختصا واعتناق السلاسل ولبس المسوح وترك اللحم ونحوها.
وروى ملا أحمد الأردبيلي في جملة الحديث السابق في ذم الصوفية عن علي بن محمد عليه السلام أنه قال تتجوعون عمرا حتى يديخوا للايكاف حمرا ولا يقللون الغذاء إلا لملأ العساس إلى أن قال: والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم الأنصاري أو يهود هذه الأمة (7).

(١) الآيات في سورة الرحمن.
(٢) الضحى: ١١.
(3) التبيغ: الهيجان والغلبة.
(4) كا: ج 1 ص 410.
(5) كا: ج 2 ص 17.
(6) أورده الطبرسي، في تفسير سورة الحديد راجع ص 242.
(7) مضى: في الباب الثاني في إبطال التصوف.
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 2
2 الباب الأول: في ابطال النسبة وذمها 10
3 الباب الثاني: في ابطال التصوف وذمه 23
4 الباب الثالث: في ابطال اعتقاد الحلول والاتحاد 57
5 الباب الرابع: في ابطال الكشف الذي يدعونه 81
6 الباب الخامس: في ابطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك الكشف 88
7 الباب السادس: في ابطال ما يفعلونه من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من الرياضة وترك اللحم 98
8 الباب السابع: في ابطال ما يجعلونه من أفضل العبادات من الفتل والسقوط على الأرض 112
9 الباب الثامن: في ابطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات أيضا من الرقص والصفق بالأيدي والصياح 116
10 الباب التاسع: في اثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب المعاش والتجمل ونحوها 118
11 الباب العاشر: في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغنا على وجه العموم والخصوص صورة كونه في القرآن والذكر 123
12 الباب الحادي عشر: في ابطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه 148
13 الباب الثاني عشر: في ابطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفيه اثنا عشر فصلا 151
14 الفصل الأول: في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم 158
15 الفصل الثاني: في تحريم الابتداع في الدين 160
16 الفصل الثالث: في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية 163
17 الفصل الرابع: في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 183
18 الفصل الخامس: في تحريم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 185
19 الفصل السادس: في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق 187
20 الفصل السابع: في وجوب جهاد النفس وأعداء الدين 188
21 الفصل الثامن: في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي 190
22 الفصل التاسع: في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم 193
23 الفصل العاشر: في تحريم التعصب بالباطل 196
24 الفصل الحادي عشر: في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شيء من طريقتهم المختصة بهم 197
25 الفصل الثاني عشر: في وجوب جهاد النفس والكفر والابتداع والفسق 200