الإثنا عشرية - الحر العاملي - الصفحة ٩٩
ولذلك لم ينقل أن أحد من متقدميهم ولا متأخريهم فعل ذلك إلى قريب من هذا الزمان بل صرحوا بإنكاره كما فعل الأئمة عليهم السلام فعلم دخول المعصومين عليهم السلام في هذا الاجماع فيكف يجوز الخروج عنه، والتتبع شاهد بأن هذه الرياضة من قاعدة أعداء الدين قديما وحديثا كالنصارى وكفار الهند وصوفية العامة ويأتي إن شاء الله ما يدل على عدم جواز مشاكلة أعداء الله وسلوك مسالكهم.
الخامس: تتبع طريقة النبي والأئمة عليهم السلام فإنه يظهر أنهم لم يكونوا يفعلونه بل كانوا ينكرونه غاية الانكار كما يأتي إن شاء الله فكيف يجوز مخالفة طريقة أهل العصمة عليهم السلام؟!
السادس: إنهم يجعلونه مقدمة ووسيلة إلى الكشف وإلى سقوط التكاليف وقد عرفت بطلانهما فما الظن بمقدمتهما.
فإن قلت: إنهم يجعلونه وسيلة إلى حصول صفاء القلب ورقته.
قلت: هو راجع إلى ما ذكرناه مع أنه لم يثبت رجحان ذلك شرعا مع ورود النهي فلو كان ذلك مطلوبا لذاته لجاز تحصيله بالمحرمات ولما ورد النهي عن هذه الرياضة وانحصار أسبابه فيها معلوم البطلان وقد ذكر فساد ذلك جماعة من علماء الشرع وذكروا أن العبادات الشرعية إذا واظب عليها المكلف أورثت صفاء الفكر والعقل وحصول المعارف الربانية وممن ذكر ذلك صاحب المدارك في أول كتاب الصوم.
السابع: الآيات الشريفة القرآنية مثل قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (3) إلى غير ذلك

(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 2
2 الباب الأول: في ابطال النسبة وذمها 10
3 الباب الثاني: في ابطال التصوف وذمه 23
4 الباب الثالث: في ابطال اعتقاد الحلول والاتحاد 57
5 الباب الرابع: في ابطال الكشف الذي يدعونه 81
6 الباب الخامس: في ابطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك الكشف 88
7 الباب السادس: في ابطال ما يفعلونه من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من الرياضة وترك اللحم 98
8 الباب السابع: في ابطال ما يجعلونه من أفضل العبادات من الفتل والسقوط على الأرض 112
9 الباب الثامن: في ابطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات أيضا من الرقص والصفق بالأيدي والصياح 116
10 الباب التاسع: في اثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب المعاش والتجمل ونحوها 118
11 الباب العاشر: في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغنا على وجه العموم والخصوص صورة كونه في القرآن والذكر 123
12 الباب الحادي عشر: في ابطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه 148
13 الباب الثاني عشر: في ابطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفيه اثنا عشر فصلا 151
14 الفصل الأول: في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم 158
15 الفصل الثاني: في تحريم الابتداع في الدين 160
16 الفصل الثالث: في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية 163
17 الفصل الرابع: في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 183
18 الفصل الخامس: في تحريم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 185
19 الفصل السادس: في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق 187
20 الفصل السابع: في وجوب جهاد النفس وأعداء الدين 188
21 الفصل الثامن: في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي 190
22 الفصل التاسع: في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم 193
23 الفصل العاشر: في تحريم التعصب بالباطل 196
24 الفصل الحادي عشر: في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شيء من طريقتهم المختصة بهم 197
25 الفصل الثاني عشر: في وجوب جهاد النفس والكفر والابتداع والفسق 200