لسان العرب - ابن منظور - ج ١٣ - الصفحة ٥٢٧
مجهورة منقوصة، وأجاز أبو علي فيها وجها آخر، وهو أن تكون الواو في فمويهما لاما في موضع الهاء من أفواه، وتكون الكلمة تعتقب عليها لأمان هاء مرة وواو أخرى، فجرى هذا مجرى سنة وعضة، ألا ترى أنهما في قول سيبويه سنوات وأسنتوا ومساناة وعضوات واوان؟
وتجدهما في قول من قال ليست بسنهاء وبعير عاضه هاءين، وإذا ثبت بما قدمناه أن عين فم في الأصل واو فينبغي أن تقضي بسكونها، لأن السكون هو الأصل حتى تقوم الدلالة على الحركة الزائدة. فإن قلت:
فهلا قضيت بحركة العين لجمعك إياه على أفواه، لأن أفعالا إنما هو في الأمر العام جمع فعل نحو بطل وأبطال وقدم وأقدام ورسن وأرسان؟ فالجواب: أن فعلا مما عينه واو بابه أيضا أفعال، وذلك سوط وأسواط، وحوض وأحواض، وطوق وأطواق، ففوه لأن عينه واو أشبه بهذا منه بقدم ورسن. قال الجوهري: والفوه أصل قولنا فم لأن الجمع أفواه، إلا أنهم استثقلوا اجتماع الهائين في قولك هذا فوهه بالإضافة، فحذفوا منه الهاء فقالوا هذا فوه وفو زيد ورأيت فا زيد، وإذا أضفت إلى نفسك قلت هذا في، يستوي فيه حال الرفع والنصب والخفض، لأن الواو تقلب ياء فتدغم، وهذا إنما يقال في الإضافة، وربما قالوا ذلك في غير الإضافة، وهو قليل، قال العجاج:
خالط، من سلمى، خياشيم وفا صهباء خرطوما عقارا قرقفا وصف عذوبة ريقها، يقول: كأنها عقار خالط خياشيمها وفاها فكف عن المضاف إليه، قال ابن سيده: وأما قول الشاعر أنشده الفراء:
يا حبذا عينا سليمى والفما قال الفراء: أراد والفمان يعني الفم والأنف، فثناهما بلفظ الفم للمجاورة، وأجاز أيضا أن ينصبه على أنه مفعول معه كأنه قال مع الفم، قال ابن جني: وقد يجوز أن ينصب بفعل مضمر كأنه قال وأحب الفم، ويجوز أن يكون الفم في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا، وقد ذكرنا من ذلك شيئا في ترجمة فمم. وقالوا: فوك وفو زيد، في حد الإضافة وذلك في حد الرفع، وفا زيد وفي زيد في حد النصب والجر، لأن التنوين قد أمن ههنا بلزوم الإضافة، وصارت كأنها من تمامه، وأما قول العجاج:
خالط من سلمى خياشيم وفا فإنه جاء به على لغة من لم ينون، فقد أمن حذف الألف لالتقاء الساكنين كما أمنع في شاة وذا مال، قال سيبويه: وقالوا كلمته فاه إلى في، وهي من الأسماء الموضوعة موضع المصادر ولا ينفرد مما بعده، ولو قلت كلمته فاه لم يجز، لأنك تخبر بقربك منه، وأنك كلمته ولا أحد بينك وبينه، وإن شئت رفعت أي وهذه حاله. قال الجوهري: وقولهم كلمته فاه إلى في أي مشافها، ونصب فاه على الحال، وإذا أفردوا لم يحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوضوا من الهاء ميما، قالوا هذا فم وفمان وفموان، قال: ولو كان الميم عوضا من الواو لما اجتمعتا، قال ابن بري: الميم في فم بدل من الواو، وليست عوضا من الهاء كما ذكره الجوهري، قال: وقد جاء في الشعر فما مقصور مثل عصا، قال: وعلى ذلك جاء تثنية فموان، وأنشد:
يا حبذا وجه سليمى والفما، والجيد والنحر وثدي قد نما
(٥٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف النون فصل الألف 3
2 فصل الباء الموحدة 45
3 فصل التاء المثناة فوقها 71
4 فصل الثاء المثلثة 76
5 فصل الجيم 84
6 فصل الحاء المهملة 104
7 فصل الخاء المعجمة 136
8 فصل الدال المهملة 146
9 فصل الذال المعجمة 171
10 فصل الراء 175
11 فصل الزاي 193
12 فصل السين المهملة 203
13 فصل الشين المعجمة 230
14 فصل الصاد المهملة 244
15 فصل الضاد المعجمة 251
16 فصل الطاء المهملة 263
17 فصل الظاء المعجمة 270
18 فصل العين المهملة 275
19 فصل الغين المعجمة 309
20 فصل الفاء 317
21 فصل القاف 329
22 فصل الكاف 352
23 فصل اللام 372
24 فصل الميم 395
25 فصل النون 426
26 فصل الهاء 430
27 فصل الواو 441
28 فصل الياء المثناة تحتها 455
29 حرف الهاء فصل الهمزة 466
30 فصل الباء الموحدة 475
31 فصل التاء المثناة فوقها 480
32 فصل التاء المثلثة 483
33 فصل الجيم 483
34 فصل الحاء المهملة 487
35 فصل الدال المهملة 487
36 فصل الذال المعجمة 491
37 فصل الراء المهملة 491
38 فصل الزاي 494
39 فصل السين المهملة 494
40 فصل الشين المعجمة 503
41 فصل الصاد المهملة 511
42 فصل الضاد المعجمة 512
43 فصل الطاء المهملة 512
44 فصل العين المهملة 512
45 فصل الغين المعجمة 521
46 فصل الفاء 521
47 فصل القاف 530
48 فصل الكاف 533
49 فصل اللام 538
50 فصل الميم 539
51 فصل النون 546
52 فصل الهاء 551
53 فصل الواو 555
54 فصل الياء المثناة تحتها 564