كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٥ - الصفحة ٢٤
آمن أن يميل الناس إليه لمكان هذه (1) الصفراء والبيضاء فيقتلونك (2) ويهلك فيك بشر كثير، فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: " حسين مقتول، ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه ليخذل هم الله إلى يوم القيامة! " وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل، فلعل الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين. فقال له الحسين: أبا عبد الرحمن! أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفي أبيه ما قال؟ فقال ابن عباس: صدقت أبا عبد الله! قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته: " ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد! وإنه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين رضي الله عنه، والذي نفسي بيده! لا يقتل ولدي بين ظهراني (3) قوم فلا يمنعونه إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم! ثم بكى ابن عباس و بكى معه الحسين وقال: يا بن عباس! تعلم أني ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فقال ابن عباس: اللهم نعم نعلم ونعرف أن ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله) غيرك، وأن نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى. قال الحسين: يا بن عباس! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من داره وقراره ومولده وحرم رسوله ومجاورة قبره ومولده ومسجده وموضع مهاجره، فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ولا يأوي في موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ من دونه وليا، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء من بعده؟ فقال ابن عباس: ما أقول فيهم [إلا] (4) (انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) (5) (يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) (6) وعلى مثل هؤلاء تنزل (7) البطشة الكبرى، وأما أنت يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنك رأس الفخار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن نظيره البتول، فلا تظن يا بن بنت رسول الله أن الله غافل عما يعمل

(1) في الأصل " لكان هذا ".
(2) في الأصل: يقتلونه.
(3) في الأصل: " الطهراي ".
(4) زيادة اقتضاها معنى قول ابن عباس.
(5) سورة التوبة الآية 54.
(6) سورة النساء الآيتان 142 و 143.
(7) بالأصل: ينزل.
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (كتاب الضحاك بن قيس إلى يزيد بن معاوية) 5
2 ذكر كلام يزيد بن معاوية 9
3 ذكر الكتاب إلى أهل البيعة بأخذ البيعة 9
4 ذكر كتاب يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة 18
5 ذكر وصية الحسين بن علي إلى أخيه محمد ابن الحنفية 20
6 ذكر وصية الحسين رضي الله عنه لأخيه محمد رضي الله عنه 21
7 ذكر أخبار الكوفة وما كان من كتبهم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما 27
8 ذكر الكتاب الأول إلى الحسين رضي الله عنه 27
9 ذكر الكتاب الثاني 29
10 ذكر كتاب الحسين بن علي إلى أهل الكوفة 30
11 ذكر خروج مسلم بن عقيل رضي الله عنه نحو العراق 32
12 ذكر نزول مسلم بن عقيل الكوفة واجتماع الشيعة إليه للبيعة 34
13 ذكر مسير عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها 38
14 ذكر هانئ وعبيد الله بن زياد 45
15 ذكر مسلم بن عقيل رحمه الله وخروجه على عبيد الله بن زياد 49
16 ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل 55
17 ذكر هانئ بن عروة ومقتله بعد مسلم بن عقيل رحمهما الله تعالى 61
18 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية 62
19 ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام 64
20 ذكر مسير الحسين إلى العراق 69
21 (قصة عبيد الله بن الحر الجعفي) 73
22 ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما 76
23 ذكر كتاب الحسين رضي الله عنه إلى أهل الكوفة 81
24 ذكر نزول الحسين رضي الله عنه بكربلاء 84
25 ذكر اجتماع العسكر إلى حرب الحسين بن علي رضي الله عنه 89
26 ذكر ابتداء الحرب بين الحسين وبين القوم 101
27 ذكر الذين قتلوا بين يدي الحسي بن علي 101
28 وهذه تسمية من قتل بين يدي الحسين من ولده وإخوانه وبني عمه رضي الله عنهم 110
29 ذكر كلام زينب بنت علي رضي الله عنها 121
30 ذكر دخول القوم على عبيد الله بن زياد 122
31 ذكر عبد الله بن عفيف الأزدي ورده على ابن زياد ومقتله رحمه الله 123
32 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية وبعثته إليه برأس الحسين بن علي رضي الله عنهما 126
33 ذكر ما كان بعد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما 135
34 ذكر قدوم سلم بن زياد أخي عبيد الله بن زياد على يزيد بن معاوية وتوليته بلاد خراسان 136
35 ذكر كتاب يزيد بن معاوية إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته 137
36 ابتداء ذكر عبد الله بن الزبير وفتنته ودعوته الناس إلى بيعته 140
37 ذكر حبس المختار بن أبي عبيد الكوفي وما كان عبيد الله بن زياد لعنه الله 143
38 ثم رجعنا إلى الخبر الأول 144
39 ذكر حرب المختار من ابن زياد وما كان من بيعته لعبد الله بن الزبير 146
40 ابتداء حرب وأقم وقتل فيها من أولاد المهاجرين والأنصار والعبيد والموالي 150
41 ذكر الوقعة الأولى بين مكة والمدينة بين عمرو بن الزبير وأخيه عبد الله ومقتل عمرو بن الزبير 153
42 ذكر مسير مسلم بن عقبة المري إلى مكة 159
43 ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين 159
44 ثم رجعنا إلى أخبار الشام 169