أصول الفقه - الشيخ محمد رضا المظفر - ج ٢ - الصفحة ٣٣١
والغرض من ذكر هذا التقسيم بيان أن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعي؟
ولقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه (1) - إلى أن الشرط الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري، وسماه " مقدمة داخلية بالمعنى الأعم " باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزءا له (2) فهو واجب بالوجوب النفسي. ولما كان انتزاع التقييد إنما يكون من القيد - أي منشأ انتزاعه هو القيد - والأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشأ انتزاعه، إذ لا وجود للعنوان المنتزع إلا بوجود منشأ انتزاعه، فيكون الأمر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد، وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب الغيري؟
ولكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقق الإصفهاني (رحمه الله) وقد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة (3) وهو على حق في مناقشاته.
أما أولا: فلأن هذا القيد - المفروض دخوله في المأمور به - لا يخلو إما أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به، وإما أن يكون دخيلا في فعلية الغرض منه. ولا ثالث لهما.
فإن كان من قبيل الأول، فيجب أن يكون مأمورا به بالأمر النفسي،

(١) راجع فوائد الأصول: ج ١ ص ٢٢٥ و ٢٦٣. (*) إن الفرق بين الجزء والشرط: هو أنه في الجزء يكون التقييد (أ) والقيد معا داخلين في المأمور به. وأما في الشرط فالتقييد فقط يكون داخلا والقيد يكون خارجا، يعني أن التقييد يكون جزءا تحليليا للمأمور به، إذ يكون المأمور به - في المثال - هو الصلاة بما هي مقيدة بالطهارة، أي أن المأمور به هو المركب من ذات الصلاة والتقييد بوصف الطهارة، فذات الصلاة جزء تحليلي والتقييد جزء تحليلي آخر.
(٣) الظاهر عدم ورود تلك المناقشات مفصلا في نهاية الدراية، انظر ج 2 ص 33.
- (أ) كذا، والظاهر: التقيد. وهكذا فيما يأتي.
(٣٣١)
مفاتيح البحث: الصّلاة (2)، الطهارة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الملازمات العقلية تمهيد، وفيه بيان أمرين: 261
2 1 - أقسام الدليل العقلي 262
3 2 - لماذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟ 264
4 الباب الأول: المستقلات العقلية تمهيد 268
5 المبحث الأول: التحسين والتقبيح العقليان 1 - معنى الحسن والقبح وتصوير النزاع فيهما 272
6 2 - واقعية الحسن والقبح في معانيه، ورأي الأشاعرة 276
7 3 - العقل العملي والنظري 277
8 4 - أسباب حكم العقل العملي بالحسن والقبح 279
9 5 - معنى الحسن والقبح الذاتيين 284
10 6 - أدلة الطرفين 286
11 المبحث الثاني: إدراك العقل للحسن والقبح 291
12 المبحث الثالث: ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع 293
13 الباب الثاني: غير المستقلات العقلية وفيه مسائل خمس: المسألة الأولى: الإجزاء تصدير، وفي المسألة مقامان: 301
14 المقام الأول: الإجزاء في الأمر الاضطراري 303
15 المقام الثاني: الإجزاء في الأمر الظاهري 307
16 تمهيد، ويعقد البحث في ثلاث مسائل: 307
17 1 - الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا 308
18 2 - الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا 311
19 3 - الإجزاء في الأمارات والأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة 313
20 تنبيه في تبدل القطع 315
21 المسألة الثانية: مقدمة الواجب تحرير النزاع 317
22 مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية 318
23 ثمرة النزاع 319
24 للمسألة تمهيدات تسعة: 1 - الواجب النفسي والغيري 320
25 2 - معنى التبعية في الوجوب الغيري 322
26 3 - خصائص الوجوب الغيري 325
27 4 - مقدمة الوجوب 328
28 5 - المقدمة الداخلية 329
29 6 - الشرط الشرعي 330
30 7 - الشرط المتأخر 333
31 8 - المقدمات المفوتة 336
32 9 - المقدمة العبادية 344
33 النتيجة: مسألة مقدمة الواجب والأقوال فيها 350
34 المسألة الثالثة: مسألة الضد تحرير محل النزاع 355
35 1 - الضد العام 357
36 2 - الضد الخاص 360
37 ثمرة المسألة 364
38 مسألة الترتب 370
39 المسألة الرابعة: اجتماع الأمر والنهي تحرير محل النزاع 376
40 المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة 381
41 مناقشة الكفاية في تحرير النزاع 383
42 قيد المندوحة 383
43 الفرق بين بابي التعارض والتزاحم ومسألة الاجتماع 384
44 الحق في المسألة 391
45 تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون 397
46 ثمرة المسألة 399
47 اجتماع الأمر والنهي مع عدم المندوحة 401
48 حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه 404
49 صحة الصلاة حال الخروج 409
50 المسألة الخامسة: دلالة النهي على الفساد تحرير محل النزاع، وفيه بيان أربعة أمور: 1 - الدلالة 410
51 2 - النهي 412
52 3 - الفساد 412
53 4 - متعلق النهي 413
54 المبحث الأول: النهي عن العبادة 414
55 المبحث الثاني: النهي عن المعاملة 419