شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٦٩
تموت فأدركت معنا الاسلام فأسلمت، ثم قارفت حدا من حدود الله، فأخذت الشفرة لتذبح نفسها، فأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها، فداويناها حتى برئت وتابت توبة حسنة، وقد خطبها قوم، أفأخبرهم بالذي كان من شأنها؟ فقال عمر: أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار!
أنكحها نكاح العفيفة السليمة.
* * * أسلم غيلان بن سلمه الثقفي من عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا، وطلق ستا: فلما كان على عهد عمر طلق نساءه الأربع، وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر، فأحضره فقال له: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع، سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلك لا تمكث إلا قليلا، وإيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك، أو لأورثنهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم، كما رجم قبر أبى رغال * * * وقال عمر: أن الجزف في المعيشة أخوف عندي عليكم من العيال، إنه لا يبقى مع الفساد شئ، ولا يقل مع الاصلاح شئ.
وكان عمر يقول: أدبوا الخيل، وانتضلوا، واقعدوا في الشمس، ولا يجاورنكم الخنازير، ولا تقعدوا على مائدة يشرب عليها الخمر، أو يرفع عليها الصليب، وأياكم وأخلاق العجم، ولا يحل لمؤمن (1) أن يدخل الحمام إلا مؤتزرا، ولا لامرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم، فإذا وضعت المرأة خمارها في غير بيت زوجها، فقد هتكت الستر بينها وبين الله تعالى.

(1) ا: (لأحد).
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281