شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٥٣
محسدون على ما كان من نعم * لا بنزع الله منهم ماله حسدوا.
فقال عمر والله لقد أحسن وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس: وفقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقا، فقال: يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال لا يا أمير المؤمنين قال لكني أدرى قال ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجخفوا جخفا (١) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت (٢).
فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عنى غضبه فيسمع! قال: قل ما تشاء قال أما قول أمير المؤمنين: إن قريشا كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم﴾ (٣).
وأما قولك: (إنا كنا نجخف) فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) (٤) وقال له (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين).
وأما قولك (فإن قريشا اختارت) فإن الله تعالى يقول: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾ (6) وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش.
فقال عمر: على رسلك يا بن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول فقال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين!

(١) جخف: تكبر.
(٢) الشعر والحبر إلى هنا، في ديوان زهير وشرحه ٢٨١ - ٢٨٣.
(٣) سورة الأحزاب ١٩.
(٤) سورة ن ٥.
(٥) سورة الشعراء ٢١٥.
(٦) سورة القصص ٦٨.
(٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281