شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨
فانصرف الرجل، فدعاه عمار ثم قال: أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم (١) حتى يرتاب المبطلون منكم، فيقولوا: لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا، والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب، والله لو ضربونا بأسيافهم، حتى يبلغونا سعفات هجر (٢) لعلمنا أنا على حق، وأنهم على باطل (٣).
قال نصر: وحدثنا يحيى بن يعلى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم، الدعوة واحدة والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد، فماذا نسميهم؟ قال: سمهم بما سماهم الله في كتابه، قال:
ما كل ما في الكتاب أعلمه، قال: أما سمعت الله تعالى يقول: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) إلى قوله: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر﴾ (4)! فلما وقع الاختلاف، كنا نحن أولى بالله، وبالكتاب وبالنبي، وبالحق فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم فقاتلهم بمشيئته وإرادته.
هذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة والحمد لله وحده (5)

(١) صفين: (أما إنهم سيضربوننا بأسيافهم).
(٢) إنما خص هجر، للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل. انظر اللسان ١١: ٥٢ (٣) صفين ٣٦٣، ٣٦٤. وبقية حديث عمار هناك: (وأيم الله لا يكون سلما سالما أبدا، حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على الحق، وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم. ولا يتصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في الجنة، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار، وكان أحياؤهم على الباطل).
(٤) سورة البقرة ٢٥٣ (5) هذه خاتمة الجزء كما في ا، وفى ب: (وهذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ويتلوه الجزء السادس أن شاء الله تعالى الله وتقدس). وفى ج: (وهذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ويتلوه الجزء السادس أن شاء الله تعالى).
(٢٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258
الفهرست