شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٤٩
كالإنكار لطلوع الشمس ظهورا وانتشارا، وكل من قرأ الاخبار، وتصفح السير يعلم من هذا الامر ما لا تثنيه عنه مكابرة ولا مدافعة، وهذا الفعل - أعني ضرب عمار - لم تختلف الرواة فيه، وإنما اختلفوا في سببه، فروى عباس بن هشام الكلبي عن أبي مخنف، في إسناده أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك، وكلموه فيه بكل كلام شديد، حتى أغضبوه، فخطب فقال: لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ، وإن رغمت به أنوف أقوام! فقال له علي عليه السلام: إذن تمنع من ذلك، ويحال بينك وبينه، فقال عمار: أشهد الله أن أنفى أول راغم من ذلك، فقال عثمان: أعلى يا بن ياسر تجترئ! خذوه، فأخذ، ودخل عثمان، فدعا به فضربه حتى غشى عليه، ثم أخرج فحمل حتى أتى به منزل أم سلمة رضى الله تعالى عنها، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب، فلما أفاق توضأ وصلى، وقال: الحمد لله، ليس هذا أول يوم أوذينا في الله تعالى! فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي - وكان عمار حليفا لبني مخزوم -:
يا عثمان، أما على فاتقيته، وأما نحن فاجترأت علينا، وضربت أخانا حتى أشفيت به (1) على التلف، أما والله لئن مات لأقتلن به رجلا من بنى أمية عظيم الشأن! فقال عثمان:
وإنك لها هنا يا بن القسرية، قال: فإنهما قسريتان - وكانت أم هشام وجدته قسريتين (2) من بجيلة - فشتمه عثمان، وأمر به فأخرج، فأتى به أم سلمة رضى الله تعالى عنها، فإذا هي قد غضبت لعمار، وبلغ عائشة رضى الله تعالى عنها ما صنع بعمار، فغضبت أيضا، وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله، ونعلا من نعاله، وثوبا من ثيابه، وقالت:
ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم، وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد!

(1) أشفيت به، أي جعلته مشرفا على الهلاك.
(2) قسر: بطن في بجيلة.
(٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335