شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٤
[بقية رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان] فأما كلام المرتضى رحمه الله تعالى على الفصل الثاني من كلام قاضى القضاة، وهو الفصل المحكى عن شيخنا أبى على رحمه الله تعالى، فنحن نورده. قال رحمه الله تعالى (1).
أما قوله: لو كان ما ذكر من الاحداث قادحا لوجب من الوقت الذي ظهرت الاحداث فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة، لان ظهور الحدث كموته، فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دل على بطلان ما أضافوه إليه من الاحداث. فليس بشئ معتمد، لان تلك الاحداث وإن كانت مزيلة عندهم لإمامته، وفاسخة لها، ومقتضية لان يعقدوا لغيره الإمامة، (2) إلا أنهم لم يكونوا قادرين على أن يتفقوا على نصب غيره، مع تشبثه بالامر، خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب، وأرادوا أن يخلع نفسه، حتى تزول الشبهة، وينشط من يصلح للامر لقبول العقد والتكفل بالامر. وليس يجرى ذلك مجرى موته، لان موته يحسم الطمع في استمرار ولايته، ولا تبقى شبهة في خلو الزمان من إمام. وليس كذلك حدثه الذي يسوغ فيه التأويل على بعده، وتبقى معه الشبهة في استمرار أمره.
وليس نقول (3): إنهم لم يتمكنوا من ذلك كما سأل نفسه، بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم حسم (4) المواد وإزالة الشبهة وقطع أسباب الفتنة.

* تابع لما ورد في الجزء الثاني ص 328 وما بعدها.
(1) الشافي 266 وما بعدها، وعبارته في أول هذا الفصل: (فأما عد الاحداث التي نقمت عليه، فنحن نتكلم عليها وعلى ما أورده من المعاذير فيها بمشيئة الله تعالى عند ذكره لذلك، فأما ما حكاه عن أبي على من قوله: لو كان ما ذكره من الاحداث قادحا....). وانظر ص 362 من الجزء الثاني.
(2 - 2) كذا في ا، ج، وفى ب والشافي: (فإنهم لم يقدموا على نصب غيره..).
(3) الشافي: (ليس نقول).
(4) ا: (لحسم)، وكذلك في الشافي.
(٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335