بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٥٣
إن ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد، فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين، وأهمل أمر العشاء، وإن كان مراده ذلك والليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار وإن كان مراده ذلك والليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين وفي العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح.
والأول أقوى لصحيحة عيص بن القاسم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا، والحكم يشمل العامد والجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصل فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض.

(١) الكافي ج ٣ ص ٤٣٥، التهذيب ج ١ ص ٣٠٣ و 318، والوجه في ذلك و ما يجرى مجراها أن الإعادة عقوبة لنسيانه، أي عدم اهتمامه بأمر الصلاة حتى ذهب عليه أنه مسافر يجب عليه القصر، وهذا كما أمروا عليهم الصلوات والسلام بإعادة الصلاة في الوقت إن كان علم أن بثوبه شيئا نجسا ولم يغسله حتى نسي وصلى حيث قال أبو عبد الله عليه السلام يعيد صلاته كي يهتم بالشئ أما إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه.
فعلى هذا، كما أن الإعادة في باب نسيان نجاسة الثوب إنما هي عقوبة للنسيان - بل ومرغمة للشيطان حيث صارا نساؤه ذلك سببا لتكرار الصلاة رغم أنفه وسببا لأنفته، ولا ينسيه بعد ذلك شيئا - لا يستلزم بطلان صلاته التي صلاها كما نص عليه أبو عبد الله عليه السلام - وقد سئل عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ فقال: لا يعيد، قد مضت الصلاة وكتبت له.
فهكذا صلاة ناسي الصفر ماضية مكتوبة له، فان القصر سنة، لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا ونسيانا وجهلا على حد سائر السنن من دون استثناء الا أنه أما إذا أعاد صلاته، يصير سببا لطرد الشيطان وترغيم أنفه، وموجبا لاهتمام الرجل بوظائفه.
(٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 ... » »»
الفهرست