بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٧٦
هلاكها فكان عيبا فاحشا وتجوز الجرباء إذا كانت سمينة فإن كانت مهزولة لا تجوز وتجزي الجماء وهي التي لا قرن لها خلقة وكذا مكسورة القرن تجزى لما روى أن سيدنا عليا رضي الله عنه سئل عن القرن فقال لا يضرك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن وروى أن رجلا من همذان جاء إلى سيدنا علي رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين البقرة عن كم قال عن سبعة ثم قال مكسورة القرن قال لا ضير ثم قال عرجاء فقال إذا بلغت المنسك ثم قال سيدنا علي كرم الله وجهه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انا نستشرف العين والاذن فان بلغ الكسر المشاش لا تجزيه والمشاش رؤس العظام مثل الركبتين والمرفقين وتجزي الشرقاء وهي مشقوقة الأذن طولا وما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة فالخرقاء هي مشقوقة الأذن والمقابلة التي يقطع من مقدم أذنها شئ ولا يبان بل يترك معلقا والمدابرة أن يفعل ذلك بمؤخر الاذن من الشاة فالنهي في الشرقاء والمقابلة والمدابرة محمول على الندب وفى الخرقاء على الكثير على اختلاف الأقاويل في حد الكثير على ما بينا ولا بأس بما فيه سمة في اذنه لان ذلك لا يعد عيبا في الشاة أو لأنه عيب يسير أو لان السمة لا يخلو عنها الحيوان ولا يمكن التحرز عنها ولو اشترى رجل أضحية وهي سمينة فعجفت عنده حتى صارت بحيث لو اشتراها على هذه الحالة لم تجزه لم تجزه إن كان موسرا وإن كان معسرا أجزأته لان الموسر تجب عليه الأضحية في ذمته وإنما أقام ما اشترى لها مقام ما في الذمة فإذا نقصت لا تصلح أن تقام مقام ما في الذمة فبقي ما في ذمته بحاله وأما الفقير فلا أضحية في ذمته فإذا اشتراها للأضحية فقد تعينت الشاة المشتراة للقربة فكان نقصانها كهلاكها حتى لو كان الفقير أوجب على نفسه أضحية لا تجوز هذه لأنها وجبت عليه بايجابه فصار كالغنى الذي وجبت عليه بايجاب الله عز شأنه ولو اشترى أضحية وهي صحيحة ثم اعورت عنده وهو موسرا وقطعت أذنها كلها أو أليتها أو ذنبها أو انكسرت رجلها فلم تستطع أن تمشى لا تجزى عنه وعليه مكانها أخرى لما بينا بخلاف الفقير وكذلك ان ماتت عنده أو سرقت ولو قدم أضحية ليذبحها فاضطربت في المكان الذي يذبحها فيه فانكسرت رجلها ثم ذبحها على مكانها أجزأه وكذلك إذا انقلبت منه الشفرة فأصابت عينها فذهبت والقياس أن لا يجوز (وجه) القياس ان هذا عيب دخلها قبل تعيين القربة فيها فصار كما لو كان قبل حال الذبح (وجه) الاستحسان ان هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه لان الشاة تضطرب فتلحقها العيوب من اضطرابها وروى عن أبي يوسف أنه قال لو عالج أضحية ليذبحها فكسرت أو اعورت فذبحها ذلك اليوم أو من الغد فإنها تجزى لان ذلك النقصان لما لم يعتد به في الحال لو ذبحها فكذا في الثاني كالنقصان اليسير والله عز شأنه أعلم والثاني ملك المحل وهو أن يكون المضحي ملك من عليه الأضحية فإن لم يكن لا تجوز لان التضحية قربة ولا قربة في الذبح بملك الغير بغير اذنه وعلى هذا يخرج ما إذا اغتصب شاة انسان فضحى بها عن نفسه أنه لا تجزيه لعدم الملك ولا عن صاحبها لعدم الاذن ثم إن أخذها صاحبها مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك لا تجوز عن التضحية وعلى كل واحد منهما أن يضحى بأخرى لما قلنا وان ضمنه صاحبها قيمتها حية فإنها تجزى عن الذابح لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب بطريق الظهور والاستناد فصار ذابحا شاة هي ملكه فتجزيه لكنه يأثم لان ابتداء فعله وقع محظورا فتلزمه التوبة والاستغفار وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا تجزى عن الذابح أيضا بناء على أن المضمومات تملك بالضمان عندنا وعند زفر لا تملك وبه أخذ الشافعي وأصل المسألة في كتاب الغصب وكذلك إذا اغتصب شاة انسان كان اشتراها للأضحية فضحاها عن نفسه بغير امره لما قلنا وكذلك الجواب في الشاة المستحقة بان اشترى شاة ليضحى بها فضحى بها ثم استحقها رجل بالبينة أنه ان أخذها المستحق مذبوحة لا تجزى عن واحد منهما وعلى كل واحد منهما أن يضحى بشاة أخرى ما دام في أيام النحر وان مضت أيام النحر فعلى الذابح أن يتصدق بقيمة شاة وسط ولا يلزمه التصدق بقيمة تلك الشاة المشتراة لأنه بالاستحقاق تبين ان شراءه إياها للأضحية والعدم بمنزلة بخلاف ما إذا اشترى شاة للأضحية ثم باعها حيث يلزمه التصدق بقيمتها لان شراءه إياها للأضحية قد صح لوجود الملك فيجب عليه
(٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306