لسان العرب - ابن منظور - ج ٧ - الصفحة ٢٧٠
ابن سيده: والحبط وجع يأخذ البعير في بطنه من كلإ يستوبله، وقد حبط حبطا، فهو حبط، وإبل حباطى وحبطة، وحبطت الإبل تحبط. قال الجوهري: الحبط أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ولا يخرج عنها ما فيها. وحبطت الشاة، بالكسر، حبطا: انتفخ بطنها عن أكل الذرق، وهو الحندقوق.
الأزهري: حبط بطنه إذا انتفخ يحبط حبطا، فهو حبط. وفي الحديث:
وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، وذلك الداء الحباط، قال: ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التخبط، وهو الاضطراب. قال الأزهري: وأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم:
وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، فإن أبا عبيد فسر الحبط وترك من تفسير هذا الحديث أشياء لا يستغني أهل العلم عن معرفتها، فذكرت الحديث على وجهه لأفسر منه كل ما يحتاج من تفسيره، فقال وذكره سنده إلى أبي سعيد الخدري انه قال: جلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المنبر وجلسنا حوله فقال: إني أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها، قال: فقال رجل أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورأينا أنه ينزل عليه فأفاق يمسح عنه الرحضاء وقال: أين هذا السائل؟ وكأنه حمده، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى المسكين واليتيم وابن السبيل، أو كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإنه من يأخذه بغير حقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة. قال الأزهري: وإنما تقصيت رواية هذا الخبر لأنه إذا بتر استغلق معناه، وفيه مثلان: ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا مع منع ما جمع من حقه، والمثل الآخر ضربه للمقتصد في جمع المال وبذله في حقه، فأما قوله: صلى الله عليه وسلم: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، فهو مثل الحريص والمفرط في الجمع والمنع، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب التي تحلوليها الماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها ويشح على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها يهلك في الآخرة بدخول النار واستيجاب العذاب، وأما مثل المقتصد المحمود فقوله، صلى الله عليه وسلم، إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خواصرها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول التي تستكثر منها الماشية فتهلكه أكلا، ولكنه من الجنبة التي ترعاها بعد هيج العشب ويبسه، قال: وأكثر ما رأيت العرب يجعلون الخضر ما كان أخضر من الحلي الذي لم يصفر والماشية ترتع منه شيئا شيئا ولا تستكثر منه فلا تحبط بطونها عنه، قال: وقد ذكره طرفة فبين أنه من نبات الصيف في قوله:
كبنات المخر يمأدن، إذا أنبت الصيف عساليج الخضر فالخضر من كلإ الصيف في القيظ وليس من أحرار بقول الربيع، والنعم لا تستوبله ولا تحبط بطونها عنه، قال: وبنات مخر أيضا وهي سحائب
(٢٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الصاد فصل الألف 3
2 فصل الباء الموحدة 4
3 فصل التاء المثناة فوقها 10
4 فصل الجيم 10
5 فصل الحاء المهملة 11
6 فصل الخاء المعجمة 20
7 فصل الدال المهملة 34
8 فصل الراء 39
9 فصل الشين المعجمة 44
10 فصل الصاد المهملة 51
11 فصل العين المهملة 52
12 فصل الغين المعجمة 60
13 فصل الفاء 63
14 فصل القاف 68
15 فصل الكاف 84
16 فصل اللام 86
17 فصل الميم 89
18 فصل النون 95
19 فصل الهاء 103
20 فصل الواو 104
21 فصل الياء 109
22 حرف الضاد فصل الألف 110
23 فصل الباء الموحدة 116
24 فصل التاء المثناة فوقها 129
25 فصل الجيم 129
26 فصل الحاء المهملة 132
27 فصل الخاء المعجمة 143
28 فصل الدال المهملة 148
29 فصل الراء 149
30 فصل الشين المعجمة 165
31 فصل الصاد المعجمة 165
32 فصل العين المهملة 165
33 فصل الغين المعجمة 193
34 فصل الفاء 202
35 فصل القاف 213
36 فصل الكاف 226
37 فصل اللام 227
38 فصل الميم 227
39 فصل النون 235
40 فصل الهاء 247
41 فصل الواو 249
42 فصل الياء 252
43 حرف الطاء فصل الألف 253
44 فصل الباء الموحدة 258
45 فصل التاء المثناة 266
46 فصل الثاء المثلثة 266
47 فصل الجيم 269
48 فصل الحاء المهملة 269
49 فصل الخاء المعجمة 280
50 فصل الدال المهملة 301
51 فصل الذال المعجمة 301
52 فصل الراء 302
53 فصل الزاي 307
54 فصل السين المهملة 308
55 فصل الشين المعجمة 327
56 فصل الصاد المهملة 340
57 فصل الضاد المعجمة 340
58 فصل الطاء المهملة 345
59 فصل العين المهملة 347
60 فصل الغين المعجمة 358
61 فصل الفاء 366
62 فصل القاف 373
63 فصل الكاف 386
64 فصل اللام 387
65 فصل الميم 397
66 فصل النون 410
67 فصل الهاء 421
68 فصل الواو 424
69 فصل الياء 434
70 فصل الظاء المعجمة 436
71 فصل الجيم 437
72 فصل الحاء المهملة 439
73 فصل الخاء المعجمة 443
74 فصل الدال المهملة 443
75 فصل الراء 444
76 فصل الشين المعجمة 445
77 فصل العين المهملة 447
78 فصل الغين المعجمة 449
79 فصل الفاء 451
80 فصل القاف 454
81 فصل الكاف 457
82 فصل اللام 458
83 فصل الميم 462
84 فصل النون 464
85 فصل الواو 465
86 فصل الياء 466