كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٥ - الصفحة ٩٢
أصحاب عمر بن سعد (1) بالحسين فقال: إنك لن تذوق من هذا الماء قطرة واحدة حتى تذوق الموت [غصة بعد غصة] أو تنزل على حكم أمير المؤمنين [يزيد] وحكم عبيد الله بن زياد.
قال: فاشتد العطش (2) من الحسين وأصحابه وكادوا أن يموتوا عطشا، فدعا بأخيه العباس رحمه الله وصير إليه ثلاثين (3) فارسا وعشرين (4) راجلا وبعث معهم عشرين قربة، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات، فقال عمرو بن الحجاج: من هذا؟ فقالوا: رجال من أصحاب الحسين يريدون الماء! فاقتتلوا على الماء قتالا عظيما فكان قوم يقتتلون وقوم يملأون القرب حتى ملأوها. فقتل من أصحاب عمرو جماعة ولم يقتل من أصحاب الحسين أحد. ثم رجع القوم إلى معسكرهم وشرب الحسين من القرب ومن كان معه.
قال: ثم أرسل الحسين رحمه الله إلى عمر بن سعد (5) إني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك. قال: فخرج إلى عمر بن سعد في عشرين فارسا وأقبل الحسين في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر رضي الله عنهم، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه حفص وابنه وغلام له يقال له لاحق. (6) فقال له الحسين رضي الله عنه: ويحك يا بن سعد! أما تتقي الله الذي إليه معادك أن تقاتلني؟ وأنا ابن من! علمت يا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاترك هؤلاء وكن معي فإني أقربك إلى الله عز وجل! فقال له عمر بن سعد: أبا عبد الله! أخاف أن تهدم داري، فقال له

(١) هو عبد الله بن أبي حصين الأزدي - عداده في بجيلة كما في الطبري، نادى الحسين وقال له: يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا. الطبري ٥ / ٤١٢ وفي الإمامة والسياسة ٢ / ١١ فقال له شهر بن حوشب: لا تشربوا منه حتى تشربوا من الحميم.
(٢) بالأصل: الغضب.
(٣) بالأصل: ثلاثون.
(٤) بالأصل: عشرون.
(٥) في الطبري ٥ / ٤١٢ بعث عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري.
(٦) لم يرد في الطبري، أن أحدا بقي مع الحسين (رض) أو مع عمر بن سعد بل ورد فيه أن أصحابهما تنحوا عنهما وانكشفوا عنهما بحيث لا يسمع كلامهما ولا أصواتهما.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / 189 فتكلما طويلا حتى ذهب هزيع من الليل، ولم يدر أحد ما قالا.
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (كتاب الضحاك بن قيس إلى يزيد بن معاوية) 5
2 ذكر كلام يزيد بن معاوية 9
3 ذكر الكتاب إلى أهل البيعة بأخذ البيعة 9
4 ذكر كتاب يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة 18
5 ذكر وصية الحسين بن علي إلى أخيه محمد ابن الحنفية 20
6 ذكر وصية الحسين رضي الله عنه لأخيه محمد رضي الله عنه 21
7 ذكر أخبار الكوفة وما كان من كتبهم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما 27
8 ذكر الكتاب الأول إلى الحسين رضي الله عنه 27
9 ذكر الكتاب الثاني 29
10 ذكر كتاب الحسين بن علي إلى أهل الكوفة 30
11 ذكر خروج مسلم بن عقيل رضي الله عنه نحو العراق 32
12 ذكر نزول مسلم بن عقيل الكوفة واجتماع الشيعة إليه للبيعة 34
13 ذكر مسير عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها 38
14 ذكر هانئ وعبيد الله بن زياد 45
15 ذكر مسلم بن عقيل رحمه الله وخروجه على عبيد الله بن زياد 49
16 ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل 55
17 ذكر هانئ بن عروة ومقتله بعد مسلم بن عقيل رحمهما الله تعالى 61
18 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية 62
19 ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام 64
20 ذكر مسير الحسين إلى العراق 69
21 (قصة عبيد الله بن الحر الجعفي) 73
22 ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما 76
23 ذكر كتاب الحسين رضي الله عنه إلى أهل الكوفة 81
24 ذكر نزول الحسين رضي الله عنه بكربلاء 84
25 ذكر اجتماع العسكر إلى حرب الحسين بن علي رضي الله عنه 89
26 ذكر ابتداء الحرب بين الحسين وبين القوم 101
27 ذكر الذين قتلوا بين يدي الحسي بن علي 101
28 وهذه تسمية من قتل بين يدي الحسين من ولده وإخوانه وبني عمه رضي الله عنهم 110
29 ذكر كلام زينب بنت علي رضي الله عنها 121
30 ذكر دخول القوم على عبيد الله بن زياد 122
31 ذكر عبد الله بن عفيف الأزدي ورده على ابن زياد ومقتله رحمه الله 123
32 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية وبعثته إليه برأس الحسين بن علي رضي الله عنهما 126
33 ذكر ما كان بعد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما 135
34 ذكر قدوم سلم بن زياد أخي عبيد الله بن زياد على يزيد بن معاوية وتوليته بلاد خراسان 136
35 ذكر كتاب يزيد بن معاوية إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته 137
36 ابتداء ذكر عبد الله بن الزبير وفتنته ودعوته الناس إلى بيعته 140
37 ذكر حبس المختار بن أبي عبيد الكوفي وما كان عبيد الله بن زياد لعنه الله 143
38 ثم رجعنا إلى الخبر الأول 144
39 ذكر حرب المختار من ابن زياد وما كان من بيعته لعبد الله بن الزبير 146
40 ابتداء حرب وأقم وقتل فيها من أولاد المهاجرين والأنصار والعبيد والموالي 150
41 ذكر الوقعة الأولى بين مكة والمدينة بين عمرو بن الزبير وأخيه عبد الله ومقتل عمرو بن الزبير 153
42 ذكر مسير مسلم بن عقبة المري إلى مكة 159
43 ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين 159
44 ثم رجعنا إلى أخبار الشام 169