كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١١٨
فأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتقخ الوريد ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيها خدود قال: ودنا القوم بعضهم من بعض، ودعا علي رضي الله عنه بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص فأعطاه الراية وقال: تقدم إلى أعداء القرآن وحزب الشيطان!
فأخذ هاشم الراية بيده وتقدم، وكان هاشم أعور وذلك أنه أصيب بعينه يوم اليرموك في جيش عمر بن الخطاب.
قال: فتقدم هاشم وعليه درع له سابغ وعلى رأسه قلنسوة ديباج وهو يرتجز ويقول:
أعور يبغي أهله خلاصا * مثل القسي (1) لابسا دلاصا يريد قوما رذلا انكاصا * لا جنة يرجو (2) ولا قصاصا كل امرئ وإن كبا وحاصا (3) * إقدامه في معمعة قماصا ليس له من يومه مناصا (4) قال: فخرج إليه رجل من أصحاب معاوية (5) وجعل يشتم عليا ويقول القبيح، فقال له هاشم: يا هذا! إن لهذا الكلام بعده الخصام، فاتق الله ولا تشتم فإنك راجع إلى ربك وإنه (6) مسائلك عن هذا الموضع وعن هذا الكلام، فقال الشامي:
وكيف لا أشتمكم ولا ألعنكم وقد بلغني عن صاحبكم أنه لا يصلي وأنكم لا تصلون!
فقال له هاشم: يا هذا الرجل! أما قولك إننا ما نصلي فوالله ما فينا أحد يؤخر الصلاة عن وقتها طرفة عين، وأما قولك عن صاحبنا أنه لا يصلي فوالله إنه لأول ذكر صلى من

(١) في وقعة صفين ص ٣٤٧: الفنيق.
(٢) وقعة صفين: لا دية بخشي.
(٣) كبا: انكب على وجهه. حاص: هرب.
(٤) في وقعة صفين: ليس يرى من موته مناصا.
(٥) وكان فتى شاب، وجعل يرتجز ويقول:
أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين غسان أنبأنا أقوامنا بما كان * أن عليا قتل ابن عفان راجع وقعة صفين ص ٣٥٤. الطبري 6 / 24 ابن الأثير 2 / 384.
(6) في الطبري:: فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به.
(١١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191