كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٦١
حاجة؟ فقلت: نعم - وأخبرته الخبر، فبكى ثم قال: اللهم! أنت الشاهد علي وعليهم، إني لا آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كأنها طرف الجراب فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، قد جاءكم بينة من ربكم، فاوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين، بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحفظ بما فيه وبما في يديك من عملنا حتى يقدم (1) عليك من يقبضه منك - والسلام -. ثم دفع الرقعة إلي، فوالله ما ختمها بطين ولا حزمها بسحاءة، فجئت بالرقعة إلى صاحبه، فانصرف عنا معزولا. فقال معاوية: اكتبوا لها برد مالها والعدل في بلدها، فقالت سودة: أهذا لي خاصة أم لقومي عامة؟ فقال معاوية: وما أنت وقومك؟ فقالت سودة: والله! إن هذا هو الفحشاء واللؤم، إن كان هذا منك عدلا شاملا لجميع قومي من همذان حمدت الله على ذلك إذ أجراه على يدي، وإن تكن الأخرى فأنا كسائر قومي، فقال معاوية: يا أهل العراق! لمطيكم والله علي بن أبي طالب على جرأة الامر (2)، أفتبطىء ما تعطون! اكتبوا لها بحاجتها كما تحب وردوها واصرفوا إلى بلدها غير شاكية. قال: فأخذت سودة كتاب معاوية وجائزته وانصرفت غانمة إلى بلدها.
ثم رجعنا إلى الخبر قال: فلما كان من الغد أقبل أبو هريرة وأبو الدرداء (3) حتى دخلا على معاوية، فقالا له: يا معاوية! علام تقاتل علي بن أبي طالب وهو أحق بهذا الامر منك لسابقته في الدين وفضيلته في الإسلام وهو رجل من المهاجرين الأولين السابقين

(١) العقد الفريد: حتى يأتي من يقبضه منك.
(٢) زيد في بلاغات النساء: " على السلطان، فبطيئا ما تقطمون " وزيد في العقد الفريد: وغركم قوله:
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وقوله:
ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سني فتحة الباب كالهندواني لم تقلل مضاربه * وجه جميل وقبب غير وجاب (٣) كذا، وفي الأخبار الطوال ص ١٧٠ والبداية والنهاية ٧ / 288 أبو الدرداء وأبو أمامة. وذكر ابن الأثير في أسد الغابة أن أبا الدرداء مات في خلافة عثمان (رض)، قبل مقتله بسنتين.
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191