كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٨٧
الحرب وهي تقول: أيها الناس! ارعووا وراجعوا (1) فإنكم قد أصبحتم في فتنة غشيتكم كجلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة، فيا لها من فتنة عمياء صماء لا تسمع لراعيها (2) ولا تنساق لقائدها، أيها الناس! إن المصباح لا يضيء في الشمس، والكوكب لا ينير مع القمر، والبغل لا يسبق الفرس، والزف لا يوزن بالحجر، ولا يقطع الحديد إلا بالحديد، ألا! فصبرا صبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار وصبرا يا معاشر العرب على هذا المضض (3)! وإياكم والفرض! فكان قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة الحق (4) ودفع الحق بالباطل، ولا يجهلن أحد فيقول: كيف وأي؟ ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
قال: فجعلت الزرقاء بنت عدي تقول مثل هذا إلى أن اختلط الظلام وجاء الليل فحجز بين الفريقين.
حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية قال: فبينا معاوية بعد ذلك في مجلسه ذات يوم وقد صارت إليه الخلافة وعنده يومئذ عمرو بن العاص وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان وغيرهم من بني أمية إذ ذكر الزرقاء بنت عدي الهمذانية وتحريضها عليه بصفين، فقال: أيكم يحفظ كلامها؟ فقال (5) القوم: فينا من يحفظه يا أمير المؤمنين! قال: فأشيروا علي في أمرها ما الذي أصنع بها، فقال مروان: أما أنا فأشير عليك بقتلها، فإنها أهل لذلك، فقال معاوية: بئس الرأي أنت يا مروان!
أيحسن بمثلي أن يتحدث عنه الناس أني قتلت امرأة! لا ولكني أبعث إليها فأدعوها وأسمع من كلامها الآن.
ثم كتب معاوية إلى عامله بالكوفة أن أوفد إلى الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها وامهد لها وطاء لينا واسترها بستر كثيف (6)

(1) في العقد الفريد وصبح الأعشى: وارجعوا.
(2) العقد والصبح: لناعقها.
(3) العقد والصبح: الغصص.
(4) صبح الأعشى: التقوى.
(5) بالأصل: فقالوا.
(6) العقد الفريد وصبح الأعشى: بستر خصيف. وكلاهما بمعنى غليظ.
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191