كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٠٧
قال: العجب منكم يا معشر قريش! إنه ليس لاحد منكم في هذه الحروب مقال (1) يطول به لسانه غدا على الناس فيقول: فعلت في يوم صفين كذا وكذا. قال فقال الوليد بن عقبة: ولا أنا يا معاوية؟ فقال: ولا أنت والله يا وليد ولا غيرك من قريش الشام! وما رأيت أحدا منكم خرج إلى حرب القوم إلا رجع مفضوحا، فشوها لي ولكم! أبهذا يؤخذ الامر من مثل علي وأصحابه؟ والله لقد وقوا عليا بأنفسهم ووقاهم علي بنفسه (2).
قال: فقال له مروان: إنك قد تكلمت فاسمع الجواب، قال معاوية: هات حتى أسمع! فقال مروان: إننا إن فاخرناهم فالفخر فيهم التقوى، وإن كان في الجاهلية فالملك لليمن، وإن كانت لقريش فإن العرب قد أقرت بالفخر لبني عبد المطلب وعلي من بني عبد المطلب، فبما ذا تفاخره؟ فقال معاوية: إنني لم آمركم بمفاخرته وإني أمرتكم بمثاقفته، قال: فسكت مروان. فتكلم عتبة بن أبي سفيان فقال: أما أنا فإني أخرج إلى جعدة بن هبيرة (3)، فقال مروان: بخ بخ!
جعدة رجل من بني مخزوم، أبو ه هبيرة بن أبي وهب المخزومي وأمه هانىء بنت أبي طالب، ولكن خبرني عنك إذا أنت لقيت جعدة بن هبيرة فماذا أنت صانع؟ فقال عتبة: ألقاه بالكلام وأقاتله بالحسام، قال: فسكت مروان.
وأصبح (4) الناس، فأرسل عتبة إلى جعدة فدعاه حتى واقفه، واجتمع الناس لكلامهما (5)، فقال عتبة: يا جعدة! إني قد علمت أنه ما أخرجك علينا إلا حب علي بن أبي طالب، وإننا والله ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة من علي لولا أمره في عثمان، ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به، فاسأل خالك أن يعفو لنا عنها، فوالله ما بالشام رجل به طرف (6) إلا وهو أجد في حربكم من معاوية ولا بالعراق والحجاز من له مثل جد علي، وما أقبح بعلي أن يكون ملك نفسه وهو أولى الناس

(١) في وقعة صفين ص ٤٦٢: فعال.
(٢) العبارة في وقعة صفين: فقال الوليد: كلا بل وقاهم علي بنفسه.
(3) وهو ابن أخت علي (رض)، أمه أم هانىء بنت أبي طالب، وأبوه هبيرة بن أبي وهب المخزومي.
وكان لجعدة في قريش شرف عظيم، وكان له لسان، وكان من أحب الناس إلى علي.
(4) بالأصل: وأصبحوا خطأ.
(5) بالأصل: واجتمعوا الناس لكلامهم خطأ.
(6) كذا بالأصل، والصواب بالقاف. وطرق: بالكسر القوة.
(١٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191