كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٧٢
قد قلت والعين سجال تنكسب * قد أمست الأمة في أمر عجب و الملك مجموع غدا لمن غلب * والقول عندي صدقه غير كذب (1) إن غدا يهلك أعلام العرب * غدا نلاقي ربنا فنحتسب يا رب لا تشمت بنا ولا تعب (2) * من يجعل الأنداد ربا والصلب (3) غدا يكونون رمادا قد كتب * بعد الجمال والحياء والحسب ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال قال: ووقع في عسكر معاوية الخوف والحذر والفزع لما قد عزموا عليه إذا أصبحوا، وجعل معاوية يقول لأصحابه: يا أهل الشام! اعلموا أنكم تقاتلون غدا إخوانكم من العرب، فكونوا على إحدى ثلاث خصال: إما أن تكونوا قوما تطلبون ما عند الله بقتال قوم بغوا عليكم وفللوا من بلادهم حتى نزلوا ببيضتكم، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان، فإنه خليفتكم وصهر نبيكم، وإما أن تكونوا تذبون عن حريمكم وحرمكم، يولوكم بتقوى الله والصبر الجميل. فأنشأ رجل من أصحاب معاوية يقول (4):
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وإنا لا نرى بعده غدا فإن يك ليلي خائبا لصباحه * وجدت إلى برج الكواكب مصعدا (5) و أما فراري في البلاد فليس لي * فرار (6) وإن جاوزت جابلق مبعدا حذار علي إنه غير مخلف * يدا له (7) ما لبى الملبون موعدا فإني به في الليل ينفض رأسه * على ظهر خوار الرحالة أجردا

(١) الطبري: فقلت قولا صادقا غير كذب.
(٢) وقعة صفين ص ٢٢٦: تصب.
(٣) وقعة صفين: من خلع الأنداد كلا والصلب.
(٤) هو معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم وكان من أصحاب معاوية، وكان مبغضا لمعاوية وأهل الشام، وكان يكتب بالأخبار إلى عبد الله بن الطفيل العامري ويبعث بها إلى علي، و كانت أبياته هذه ليذعر أهل الشام ويفزعهم، وكان معاوية لا يتهمه (وقعة صفين ص ٤٦٨).
(٥) البيت في وقعة صفين:
و يا ليته إن جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا (٦) وقعة صفين: مقام.
(٧) وقعة صفين: مدى الدهر.
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191