كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٩١
رضينا بإيرادها في الورود * وبعد الورود بإصدارها على كل حال رضينا بها * بإظهار آمر وإضمارها ولسنا نريد بها غيرها * ولسنا نكون من أشرارها فمن ألحد اليوم في رأيه * رمته المنايا بأقدارها دعاه ابن هند إلى خطة * أقر بها بعد إنكارها و أظهر فيها رضى بالقرآن * وليس له غير إظهارها و فيها بقاء إلى مدة * ووضع الحروب لأوزارها فإن قلت لا قلت لا مثلها * واحذاؤها حذو مقدارها و ما الناس إلا رجال العراق * وبالشام مرعى لأعيارها و بالشام اعداد أهل العراق * وليس لها مثل أخيارها و ما العيش إلا بأحقافها * وما الكف إلا بأظفارها قال: فغمد (1) الناس أسيافهم ووضعوا أسلحتهم وعزموا على الحكم. فقال عمرو لمعاوية: كيف رأيت رأيي، لقد كنت غرقت في بحر العراق وأنقذتك، فقال معاوية: صدقت أبا عبد الله ولمثلها كنت أرجوك.
ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة قال: ثم كتب علي رضي الله عنه إلى معاوية (2): أما بعد، فإن أفضل ما يشتغل به المرء المسلم اتباع ما يحسن به ويستوجب فضله ويسلم من غيه، وإن البغي والباطل ليسعان بالموالي موارد الهلكة، واحذر الدنيا يا معاوية فإنه لا فرح في شيء وصلت إليه منها وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى الله فوته (3)، وقد رام قوم (4) أمرا بغير حق فأكذبهم الله (5) ومتعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ، فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة أمله وعمله ويندم من أمكن الشيطان من قيادة،

(١) بالأصل: فغمدوا.
(٢) الأخبار الطوال ص ١٩١ باختصار. نهج البلاغة كتاب رقم ٤٨.
(٣) في نهج البلاغة: " ما قضي فواته " هو دم عثمان والانتصار له. ومعاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان (رض) (شرح محمد عبده).
(4) نهج البلاغة: أقوام.
(5) قال محمد عبده في شرح النهج: أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان يريد بهم أصحاب الجمل.
(١٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191