كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١١٦
فالا بعثني في الصباح بنعمة * يفك بها عني فقبري داري قال: فلما سمع الأشتر هذه الأبيات كأنها حركته، ثم غدا به الأشتر إلى علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين! هذا رجل أخذته البارحة أسيرا بلا قتال، ووالله لو علمت أن قتله أحب إليك لقتلته، وقد بات البارحة عندي وحركني بأبيات قالها، فإن أحببت قتله فاقتله، وإن (1) كنت فيه بالخيار فهبه لي! فقال: هو لك يا مالك! وإذا أصبت (منهم) أسيرا فلا تقتله، فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل. فرده الأشتر إلى رحلة فأحسن إليه ورد عليه ما كان أخذ منه وأطلقه.
قال: وعزم (2) الفريقان على الحرب، وأقبل معاوية على هؤلاء الأربعة الرهط: مروان بن الحكم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن عامر بن كريز، وطلحة الطلحات (3)، فقال: إن أمرنا وأمر علي لعجيب ليس منا إلا موتور، أما أنا فإنه قتل أخي وخالي يوما وشارك في قتل جدي، وأما أنت يا وليد فإنه قتل أباك بيده صبرا يوم بدر، وأما أنت يا طلحة، فإنه قتل أخاك يوم أحد وقتل أباك يوم الجمل وأيتم أخوالك، وأما أنت يا عبد الله بن عامر فإنه أسر أباك وأخذ مالك، وأما أنت يا مروان، فإنه قتل ابن عمك عثمان بن عفان، ثم إنني أراكم قعودا عنه ما فيكم أحد يغير ولا يأخذه بثأره. فقال مروان: فما الذي تحب أن نصنع يا معاوية؟ فقال: أريد والله منكم أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد والبلاد منه، فقال مروان: الآن والله قد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بالخروج إلى حية الوادي والأسد العادي (5).
قال: ثم نهض مروان مغضبا، وأنشأ الوليد بن عقبة في ذلك يقول:
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طليب يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا يهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع الموت (6) مطرد يثوب

(١) في وقعة صفين ص ٤٦٧: وإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا.
(٢) بالأصل: وعزموا تحريف.
(٣) هو بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وقد قتل أبوه يوم الجمل مع عائشة (رض).
(٤) الخبر في وقعة صفين باختلاف ص ٤١٧.
(٥) الأبيات في كتاب وقعة صفين ص ٤١٧.
(٦) وقعة صفين: ونقع اليوم.
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191