كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١١٢
عبيد المرادي، فقتله الشامي ثم نزل إليه فاحتز رأسه وحك وجهه الأرض وكب الرأس على وجهه، ثم دنا منه فكشف عورته ونادى: هل من مبارز؟ فخرج إليه مسلم بن عبد ربه الأزدي، فقتله الشامي ثم فعل به كما فعل بالأول، ثم نادي: هل من مبارز؟ فلم يزل كذلك حتى قتل أربعة نفر واحتز رؤوسهم وكشف عوراتهم.
قال: فتحاماه (1) الناس خوفا منه، قال: ونظر إليه على رضي الله عنه وقد فعل ما فعل، فخرج إليه متنكرا وحمل عليه الشامي وهو لم يعرفه، فبدره علي بضربة على حبل عاتقه فرمى بشقه، ثم نزل إليه فاحتز رأسه وقلب وجهه إلى السماء ولم يكشف عورته، ثم نادى: هل من مبارز؟ فخرج إلى آخر فقتله علي رضي الله عنه وفعل به كما فعل بالأول، فلم يزل كذلك حتى قتل منهم سبعة أم ثمانية وهو يفعل بهم كما يفعل بالأول ولا يكشف عوراتهم. فأحجم الناس عنه وتحامته الابطال من أصحاب معاوية وردها عن معاوية عبد له يقال له حرب فكان فارسا لا يصطلى بناره، فقال له معاوية: ويحك يا حرب! اخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره، فإنه قد قتل من أصحابي من قد علمت، قال: فقال حرب: جعلت فداك؟ إني والله أرى مقام فارس بطل! لو برز (2) إليه أهل عسكرك لافناهم من آخرهم، فإن شئت برزت إليه وأنا أعلم أنه قاتلي، وإن شئت فابقني لغيره، فقال معاوية: لا والله ما أحب أن تقتل! فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك. قال: وجعل يناديهم ولا يخرج إليه واحد منهم، فرفع المغفر عن رأسه ثم قال: أنا أبو الحسن! ثم رجع إلى عسكره. فقال حرب لمعاوية: جعلت فداك! ألم أقل لك إني أعرف مقام الفارس البطل.
قال: ثم خرج فارس من فرسان أهل الشام يقال له كريب بن الصباح (3) حتى وقف بين الجمعين ثم سأل البراز، فخرج إليه المبرقع (4) بن الوضاح (5) الخولاني فقتله الشامي، ثم سأل البراز فخرج إليه شرحبيل بن طارق البكري فقتله الشامي، ثم سأل البراز فخرج إليه الحارث بن الجلاح الحكمي فقتله الشامي، فخرج إليه

(١) بالأصل: فتحاموه خطأ.
(٢) بالأصل: برزوا خطأ.
(٣) بالأصل: " صباح " وهو رجل من حمير من آل ذي يزن.
(٤) في وقعة صفين ص ٣١٥ المرتفع.
(٥) عن وقعة صفين، وبالأصل: الوضاحي. وعند ابن مزاحم: الزبيدي بدل الخولاني.
(١١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191