تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٢٩٣
القصص من فنون المعارف الربانية ونور قلبه بأنوار الملكات السبحانية الفائضة من عالم القدس وقرر بذلك فحوى ما نطق به قوله عز وجل وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم أمره عليه الصلاة والسلام بأن يحمده تعالى على ما أفاض عليه من تلك النعم التي لا مطمع وراءها لطامع ولا مطمح من دونها لطامح ويسلم على كافة الأنبياء الذين من جملتهم الذين قصت عليه أخبارهم التي هي من جملة المعارف التي أوجبت إليه عليه الصلاة والسلام أداء لحق تقدمهم واجتهادهم في الدين وقيل هو أمر للوط عليه السلام بأن يحمده تعالى على إهلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة عن الفواحش والنجاة عن الهلاك ولا يخفى بعده «آلله خير أما يشركون» أي آلله الذي ذكرت شؤونه العظيمة خير أم ما يشركونه به تعالى من الأصنام ومرجع الترديد إلى التعريض بتبكيت الكفرة من جهته تعالى وتسفيه آرائهم الركيكة والتهكم بهم إذ من البين أن ليس فيما أشركوه به تعالى شائبة خير ما حتى يمكن أن يوازن بينه وبين من لا خير إلا خيره ولا إله غيره وقرئ تشركون بالتاء الفوقانية بطريق تلوين الخطاب وتوجيهه إلى الكفرة وهو الأليق بما بعده من سياق النظم الكريم المبني على خطابهم وجعله من جملة القول المأمور به يأباه قوله تعالى فأنبتنا الخ فإنه صريح في أن التبكيت من قبله عز وجل بالذات وحمله على أنه حكاية منه عليه الصلاة والسلام لما أمر به بعبارته كما في قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم تعسف ظاهر من غير داع إليه وأم في قوله تعالى «أم من خلق السماوات والأرض» منقطعة وما فيها من كلمة بل على القراءة الأولى للإضراب والانتقال من التبكيت تعريضا إلى التصريح به خطابا على وجه أظهر منه لمزيد التأكيد والتشديد وأما على القراءة الثانية فلتثنية التبكيت وتكرير الإلزام كنظائرها الآتية والهمزة لتقريرهم أي حملهم على الإقرار بالحق على وجه الاضطرار فإنه لا يتمالك أحد ممن له أدنى تمييز ولا يقدر على أن لا يعترف بخيرية من خلق جميع المخلوقات وأفاض على كل منها ما يليق به من منافعه من أخس تلك المخلوقات وأدناها بل بأن لا خير يرى فيه بوجه ممن الوجوه قطعا ومن مبتدأ خبره محذوف مع أم المعادلة للهمزة تعويلا على ما سبق في الاستفهام الأول خلا أن تشركون ههنا بتاء الخطاب على القراءتين معا وهكذا في المواضع الأربعة الآتية والمعنى بل أمن خلق قطري العالم الجسماني ومبدأي منافع ما بينهما «وأنزل لكم» التفات إلى خطاب الكفرة على القراءة الأولى لتشديد التبكيت والإلزام أي أنزل لأجلكم ومنعتكم «من السماء ماء» أي نوعا منه هو المطر «فأنبتنا به حدائق» أي بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط «ذات بهجة» أي ذات حسن ورونق يبتهج به النظار «ما كان لكم» أي ما صح وما أمكن لكم «أن تنبتوا شجرها» فضلا عن ثمرها وسائر صفاتها البديعة خير أم ما تشركون وقرئ أمن بالتخفيف على أنه بدل من الله وتقديم صلتي الإنزال على مفعوله لما مر مرارا من التشويق إلى المؤخر والالتفات إلى التكلم في
(٢٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300