تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٢٩١
ما نقول والحال إنا لصادقون في ذلك لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا أو لأنا ما شاهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم جميعا كقولك ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين «ومكروا مكرا» بهذه المواضعة «ومكرنا مكرا» أي أهلكناهم إهلاكا غير معهود «وهم لا يشعرون» أو جازيناهم مكرهم من حيث لا يحتسبون «فانظر كيف كان عاقبة مكرهم» شروع في بيان ما ترتب على ما باشروه من المكر وكيف معلقة لفعل النظر ومحل الجملة النصب بنزع الخافض أي فتفكر في أنه كيف كان عاقبة مكرهم وقوله تعالى «أنا دمرناهم» إما بدل من عاقبة مكرهم على أنه فاعل كان وهي تامة وكيف حال أي فانظر كيف حصل أي على أي وجه حدث تدميرنا إياهم وإما خبر لمبتدأ محذوف والجملة مبينة لما في عاقبة مكرهم من الإبهام أي هي تدميرنا إياهم «وقومهم» الذين لم يكونوا معهم في مباشرة التبييت «أجمعين» بحيث لم يشذ منهم شاذ وإما تعليل لما ينبئ عنه الأمر بالنظر في كيفية عاقبة مكرهم من غاية الهول والفظاعة بحذف الجار أي لأنا دمرناهم الخ وقيل كان ناقصة اسمها عاقبة مكرم وخبرها كيف كان فالأوجه حينئذ أن يكون قوله تعالى أنا دمرناهم الخ تعليلا لما ذكر وقرئ إنا دمرناهم الخ بالكسر على الاستئناف روى أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقلناهم فبعث الله تعالى صخرة من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله تعالى كلا منهم في مكانه ونجى صالحا ومن معه وقيل جاءوا بالليل شاهري سيوفهم وقد أرسل الله تعالى الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة يرون الحجارة ولا يرون راميا «فتلك بيوتهم» جملة مقررة لما قبلها وقوله تعالى «خاوية» أي خالية أو ساقطة متهدمة «بما ظلموا» أي بسبب ظلمهم المذكور حال من بيوتهم والعامل معنى الإشارة وقرئ خاوية بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف «إن في ذلك» أي فيما ذكر من التدمير العجيب بظلمهم «لآية» لعبرة عظيمة «لقوم يعلمون» أي ما من شأنه أن يعلم شيئا من الأشياء أو لقوم يتصفون بالعلم «وأنجينا الذين آمنوا» صالحا ومن معه من المؤمنين «وكانوا يتقون» أي الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة «ولوطا» منصوب بمضمر معطوف على أرسلنا
(٢٩١)
مفاتيح البحث: السجود (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300